المقترب الانقسامي للمجتمع القروي بالمغرب: التحليل والحدود (إرنست غيلنر نموذجا)

المواضيع الواردة في أقسام "قال الباحثون" و"قابل للنقاش" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز وإنما تمثّل كتّابها فقط.
 

شكل المجتمع المغربي عموما، والقطاع القروي منه على الخصوص – منذ فترة ليست بالقصيرة – موضوعا للعديد من الدراسات والأبحاث التي لا يمكن، الجدال في مدى قوتها وجودة وغنى المعطيات التي ساهمت في تجميعها وعرضها. والدراسات المذكورة، كما هو معلوم، تنتمي لقطاعات معرفية وتخصصية متعددة ومتباينة : كالسوسيولوجيا، والاثنولوجيا، واللسانيات، والأركيولوجيا، والسيكولوجيا، والتاريخ، والأدب.

وقد تمخض عن هذه الدراسات الخصبة والمعمقة في الوقت عينه العديد من الآثار œuvres، والكثير من الوثائق، تراوحت بين المونوغرافيات، والنشرات، والتقارير، والبحوث والمذكرات … ما زالت تثير في وقتنا الراهن شهية الدراسة؛ والاطلاع، وتدعو إلى المزيد من التساؤل بصدد مناهجها، وإشكالياتها؛ والخلاصات التي توصلت إليها بغرض مراجعتها، وتقويمها أو من أجل رسم حدودها1 .

ارتبط مسلسل الدراسات الأولى، التي اتخذت فيما بعد سمة الكولونيالية في المغرب، باحتلال الجزائر سنة 1830. وتعود أسباب ذلك إلى كون فرنسا في تلك الآونة كانت بصدد التفكير في الانفلات من المصيدات التي سقطت فيها في بلدان أخرى، والتي اتخذت شكل المواجهة المسلحة العنيفة الشيء الذي جعلها تفكر في إرساء استعمار على قاعدة علمية تقطع مع كل أشكال إراقة الدماء التقليدية. ولربما هذا هو ما حدا بأحد منظري الاستعمار ألا وهو رايمون طوماسي كيما يؤكد بأن العلم والعلم وحده هو أول سلاح يلزم توظيفه بوصفه العامل الحاسم المعبد للأرض التي يتعين الزحف عليها2.هكذا إذن لاحت في الأفق؛ وبالضبط إثر هزيمة المغرب في موقعة إيسلي سنة 1844 سلسلة من النشاطات الاستكشافية بلغت ذروتها سنة 1880 مع الأب شارل دوفوكو3.

وتبعا لذلك حظي المجتمع المغربي باهتمام الزوار والمستكشفين الذين ما انفكوا يدونون أدق التفاصيل عن الجهات التي كانوا يعبرونها؛ حيث اهتموا بأنماط عيش السكان، وأنشطتهم، وأزيائهم، وتقاليدهم، وعاداتهم، ومؤسساتهم، وقيمهم، ونمط تفكيرهم نظير اهتمامهم بالمدن العتيقة، والتاريخية.

و إذا كانت التقارير الأولى قد اهتمت بالعالم الحضري على الخصوص، فإن العالم القروي لم ينل حظه من الدراسة إلا مع بداية القرن التاسع عشر حيث انطلق مسلسل الاستكشافات ذات الطابع السوسيولوجي، والأنتروبولوجي، والتاريخي التي أشرف عليها الحاكم العام في الجزائر: جول كامبون سنة 1890 فأثمرت على يد كل من مولييراس ودوتي اللذين قاما معا بجمع، ووصف، وتأويل كل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية من تغذية، ولباس، وأعراف، وطقوس قروية4. كما تميزت أعمال أخرى بغلبة الطابع السردي، والنمط الحكائي، والوصفي الطافح بمعلومات على قدر كبير من الأهمية سياسيا، وسوسيولوجيا، وأنثروبولوجيا. نشير هنا مثلا إلى التقارير التي كان يدونها هاريس مراسل جريدة التايمز5 أساسا.

ومن بين المناطق المغربية التي حظيت باهتمام البحاثة الأجانب، نذكر المناطق الصحراوية، والحدود المغربية الجزائرية. فقد أثارت هذه المناطق اهتمام الباحثين وضباط الشؤون الأهلية بالجزائر.

فحينما أيقنت فرنسا أن المغرب، آيل إليها لا محالة قامت بإعداد دراسات مفصلة حول السكان، والثروات، والتاريخ المحلي. وتمثلت اللحظة الحاسمة التي عاشتها البلاد في احتلال واحة توات سنة 1899. ويمكن القول بأنه بدء من هذه السنة أعطيت الانطلاقة للقيام بما سيعرف لاحقا “بالدراسات النسقية”6حولطبيعة المجتمع المغربي التي نشطت مع حركة “البعثة العلمية” التي توجت أبحاثها بنشر: المحفوظات المغربية، والمحفوظات البربرية، ومجلة العالم الإسلامي بالإضافة إلى ترجمة، ونشر العديد من الوثائق المتعلقة بتاريخ المغرب، والدين الإسلامي؛ كما اهتمت هذه الدراسات الشمولية بالمخزن، والنسق القبلي، وظاهرة الزوايا المرابطية إلى جانب الاهتمام بالعالم القروي، والتربية، والثقافة السائدة7.

1-النسق المخزني:

أكد اغلب الباحثين الأوربيين؛ خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر ؛بأن ثمة تشابها إلى حد كبير بين المجتمع المغربي وباقي بلدان شمال إفريقيا التي كانت تخضع لنفوذ الخلافة العثمانية. كما ذهبوا إلى أن المغرب يتوفر على عناصر تنظيم بيروقراطي إلى جانب تنظيم قبلي قوي ومحكم البناء ؛ وعلى هذا الأساس عمدت هذه الدراسات إلى الاهتمام بالهيئة المخزنية في علاقتها بباقي القبائل المغربية. وضمن هذا السياق تم النظر إلى السلطان باعتباره قطب رحى النسق السياسي المغربي. ومن أهم الأعمال التي ركزت على ذلك دراسة إيركمان الموسومة ب » المغرب الحديث« . فقد اجتهدت هذه الدراسة في إعطاء تفاصيل مدققة حول البلاط السلطاني والجيش المغربي فضلا عن وصف كتاب المخزن في »البنيقات « ومختلف الإداريين والأعيان كما اهتمت بوصف مميزاتهم ومستوياتهم الثقافية8.

هذا من جهة؛ومن جهة ثانية انتبه ايركمان؛ومن لف لفه، إلى الصراع الذي كان يطبع علاقة القبائل بالمخزن. فقد استنتجوا؛ من دراساتهم؛ أن سلطة السلطان لا تعدو أن تكون سلطة دينية محض لا سلطة زمنية نظرا لأن القبائل تعترف بالسلطان كرئيس ديني؛ وكرجل مكلف من قبل الله بالدفاع عن التراب ضد الغازي الأجنبي؛ ولأجل هذا تقام الصلوات باسمه9.

2- النسق القبلي والعالم القروي:

خلص الباحثون الأجانب من دراساتهم للقبائل المغربية ؛وفي إطار تدشينهم للقول بثنائية بلاد السيبة وبلاد المخزن10، المغرب النافع والمغرب غير النافع ؛التي ستفعل فعلها القوي فيما بعد سنة 1912 إلى أن سلطة المخزن لا تمارس سوى في جزء ضئيل من العالم القروي ؛وهو الجزء الذي يشمل أطراف المدن، والسهول، في حين ان المناطق الجبلية والمتاخمة للصحراء تعد مناطق الفوضى العارمة، والثورات، والقلاقل، والاضطرابات المستمرة.

3- الزوايا والمرابطية :

استرعت الظاهرة الدينية في المغرب اهتمام الباحثين الأجانب والرحالة الذين زاروا مغرب القرن التاسع عشر فرادى أو زرافات. وقد انتبه هؤلاء المستكشفون إلى وجود نوعين من الإسلام في المغرب :الإسلام الأول هو إسلام رسمي اورثوذكسي يتمركز في المدن وهو إسلام العلماء، والشرفاء، والفئات الارستقراطية المدينية. والإسلام الثاني هو إسلام شعبي ينتشر في العالم القروي ؛ويتضمن هذا النوع من الإسلام تقديس الأولياء الذي يعود بأصوله إلى التأثير الرمزي والسياسي لبعض الشخصيات المرابطية ذات الحظوة الكبيرة .

وقد أفاضت الدراسات الاثنولوجية في إعطاء تفاصيل حول المقدس بالمغرب . وفي هذا الصدد أكدت تلك الدراسات بأن المرابط يعتبر مصدرا أو سببا في الممارسة الطقوسية الشخصية أو الجماعية إذ إن الجماعة المحلية باعتبار حاجتها إليه؛ تطلب توسطه في كل ما يتعلق بالشؤون الدينية والاجتماعية الاقتصادية. يضاف إلى هذا أن الولي يتدخل في العالم الطبيعي قصد جعله ملائما للناس وقصد طلب الفأل الحسن فضلا عن أنه يتميز بحضوره الفاعل في السير العادي لشؤون الجماعة. ولربما هذا ما يفسر الإخلاص الجماعي/ القبلي؛ والجهوي بل وحتى الوطني لكبار المرابطين. وبمكنتنا أن نستشف من ذلك اختلاف وتنوع الالتزامات، والواجبات، ورموز الاعتراف بقوة هؤلاء الأولياء بمناسبة الزيارات أو التظاهرات الموسمية أو السنوية11.

على أن هذا التبجيل لا يقتصر على الأولياء والمرابطين الذين يتمتعون ب »البركة « فحسب ؛بل يتعداهم إلى تقديس ظواهر طبيعية أخرى كالقبور، والمزارات، والمغارات، وعيون المياه،وبعض النباتات…12.

إن هذه الممارسات التي أشرنا إليها تدخل، كما هو واضح ؛في سياق إسلام شعبي يشكل مزيجا من المعتقدات الموروثة المتجذرة في التاريخ؛ وخليطا من العقائد الإسلامية الأورثوذكسية…

4-سيكولوجية الإنسان المغربي:

انصب اهتمام البحث الغربي أيضا في المغرب على طبيعة الشخصية المغربية القاعدية personnalité de base وبأسس تربيتها، وبنسقها القيمي، والتقليدي كمحاولة للإحاطة بسيكولوجية الإنسان المغربي؛ولأجل هذا اتجه البحث صوب التأمل في طبيعة» العقلية الإسلامية « والأهلية للكشف عن مميزاتها وخصوصيتها. والملاحظ أن هذه الأبحاث كرست مقولات الاستشراق التقليدي وأنثروبولوجيا الفكر الغرائبي الذي تحكمه المرجعية الأرومركزية كمنطق؛ وتفكير إذ تم تقديم »عقلية الإنسان المغربي « بوصفها عقلية ميالة إلى الإفراط في التدين؛ وقاصرة عن القيام بالاستدلال التدريجي، والتأمل النظري الخالص. بالإضافة إلى كونها عقلية تنفر من محاولات التركيب والتحليل …إلى غير ذلك من النعوت المعيارية والقيمية التي وصفت بها »عقلية الإنسان المغربي13«.

أوردنا في ما سبق نظرة مقتضبة لمجموعة من الدراسات التي قام بها الفرنسيون من مستكشفين وباحثين حول المجتمع المغربي؛ وذلك خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. ومما لا شك فيه أن هذه المساهمات السوسيولوجية والأنثروبولوجية تشكل في الواقع وثائق أساسية لا غني عنها لكل باحث في العلوم الاجتماعية؛ والتاريخية، والأنثروبولوجية تتوق إلى دراسة المجتمع المغربي14.

غير انه بعد “الثورة المالينوفيسكية” في مجال علوم الإناسة تم التصدي للأفكار التطورية، والتاريخانية بسبب طرحها لمشكلة العلاقات بين المؤسسات الاجتماعية البريطانية من منظور تعادل الوظائف. ففي هذا الصدد بحث مالينوفسكي بمعية زميله رادكليف براون عن طريقة ما لتأسيس “علم طبيعي للمجتمع” ويهدف هذا العلم ، من بين ما يهدف إليه، حسب مالينوفسكي، إلى إنجاز دراسات إختبارية حول الشعوب البرية/ المتوحشة Sauvages، ترتكز على مصادرة أساسية تتمثل في اعتبار مؤسسات تلك الشعوب أنساقا ثقافية بالدرجة الأولى15، وأن دراسة الإنسان البدائي من شأنها أن تكون سبيلا لدراسة الإنسان عامة16

وعندما عمدت الأنثروبولوجيا الأنجلوسكسونية، وبالضبط البريطانية، إلى دراسة مجتمعات حوض البحر الأبيض المتوسط وافريقيا بعد الحرب العالمية الثانية ركزت بشكل رئيسي على ظاهرة السلطة داخل هذه المجتمعات. ومرد ذلك إلى أن البريطانيين رغبوا في دراسة الأنظمة السياسية المحلية17بهدف المزيد من إحكام الطوق عليها وهكذا برز في ميدان الأنثروبولوجيا نموذج تحليلي جديد للمجتمعات “البرية” سيعرف لاحقا بالتحليل الانقسامي كتحليل طفق يمارس جاذبية وإغراء لا يستهان بهما في مجال العلم الأنجلوسكسوني والذي سيبلغ أوجه في التطبيق على يد ثلة هامة من الباحثين أقصد بذلك: غيلنر، وواتربوري، ورايمون جاموس تحديدا18،إلا أنه فيمحاولتنا هذه سنركز على الباحث غيلنر كنموذج لهذا التحليل. وفي هذا الصدد سنتساءل:

ماهي جذور النظرية الانقسامية؟ وما هي عناصر التحليل الانقسامي؟ ثم ما هي مرتكزاته المعرفية؟ وكيف تم تطبيق هذا النموذج التحليلي من قبل أبرز علماء الأنثروبولوجيا البريطانيين المعاصرين ونقصد بذلك غيلنر؟ واخيرا لا آخرا، ما هي إمكانيات وحدود تطبيق التحليل الانقسامي ؟

حاول الأستاذ الراحل بول باسكون (1923-1985) في إحدى دراساته البحث عن جذور مفهوم “انقسامية” أو “تقاسمية”؛ فخلص إلى القول بأن المفهوم مأخوذ من مصطلحات علم الحيوان أكثر مما هو مأخوذ من مجالي الفيزياء، والرياضيات. فالحيوانات المسماة انقسامية مكونة تكوينا معينا يمكن معه للحيوان الواحد أن ينقسم على نفسه قسمين مخرجا إلى الوجود كائنين قادرين على الحياة19.

ويعتبر إميل دوركايم (1858-1917) أول باحث وظف مفهوم “انقسامية” في ميدان علم الاجتماع معتمدا في ذلك على معطيات أثنوغرافية مختلفة كتلك الواردة في دراستي هانوتو ولوتورنو من جهة، وماسكري من جهة ثانية20، بحيث أعد نظرية البنية الاجتماعية القائمة على مفهوم التضامن وذلك في عمله: » في تقسيم العمل الاجتماعي«21.فقد بين بأن المجتمعات الإنسانية تنتقل بالتدريج خلال صيرورتها التاريخية، من أشكال التضامن الميكانيكي إلى أشكال التضامن العضوي، أي من أشكال التضامن الناهضة على أساس التشابه بين العناصر المكونة للمجتمع إلى نمط آخر من التضامن يفرض الاختلاف؛ والتكامل الناجمين عن تقسيم العمل الملازم للنمو الديموغرافي.

وهكذا فإن أشكال التضامن العضوي هي التي تسود أوروبا المعاصرة، في حين أن مجتمعات التضامن الميكانيكي هي مجتمعات العشائر؛ والتكتلات البسيطة المتميزة بانقساميتها22. يكتب دوركايم في هذا الصدد “نقول إن هذه المجتمعات انقسامية، لأنها مبنية على تكرار تكتلات تتشابه فيما بينها، مثل الحلقات المتتالية، ويمكن تسمية الكتلة عشيرة باعتبار أن هذه الصيغة تعبر عن طبيعة مزدوجة: عائلية وسياسية في آن واحد. والواقع أن هنالك قرابة دم تجمع بين جل أفراد العشيرة، الشيء الذي يخلق بينهم شعورا بروابط القرابة”23.

وبوسعنا تلخيص أهم سمات المجتمعات الانقسامية في النقاط التالية :

– محورية النسب وأسطوريته إذ يتم الاعتقاد في الجد المشترك المؤسس.

– ضعف تقسيم العمل الاجتماعي حسب فئات العمر وحسب الجنس أيضا.

– أهمية وأولوية نظام القرابة؛ والروابط العائلية، وروابط الدم لأن هذه العناصر متظافرة تشكل القوة الجاذبة نحو المركز، ويمكن أن نضيف إلى هذه العناصر عدم تفرد الملكية.

– لامركزية السلطة، بحيث ينجم عن هذه اللامركزية ما يسميه إيفانز بريتشرد “الفوضى المنظمة”. فالمجتمعات الانقسامية لا تتوفر على جهاز سياسي متخصص، كل ما يوجد هنالك هو شخص ينتمي لسلالات معينة قد يكون أجنبيا، فيقوم من ثمة، بدور الوساطة بين المتخاصمين ويعرف في قبائل “النوير” الافريقية بـــ “ذي فروة الفهد” ويعرف في القبائل المغربية بــ “أكرام” أو المرابط أو الولي أو الصالح.

– قوة الوعي الجمعي.

– أهمية العامل الديني كعامل للضبط الاجتماعي.

– شعار المجتمع الانقسامي يتمثل في المقولة التالية : “لنتجزأ كي لا يحكمنا أحد”24

على أن التوازن بين مختلف القسمات يحصل بفعل عمليتي الانصهار والانشطار. فالانشطار يتمثل في تعارض القسمات فيما بينها؛ والانصهار هو تكتل مجموع القسمات ، كلما تهددها خطر خارجي، في إطار لفوف وصفوف25تكون بمثابة قوى متساوية مما يضمن للنسق الاجتماعي استمراريته واستقراره26.

ويمكن تفسير ذلك من خلال هذا الجدول :

ويعني ذلك أنه حينما تتعارض ز1 مع ز2 لا تنضم القسمات الأخرى للصراع. ولكن حينما تتصدى ز1 ل ص 1 يتحالف ز1 مع ز2 ليشكلا تحالفا واحدا هو ص 2، كذلك عندما تتعارض ص 1 مع س 1 فإن ص 1 وص 2 تتحالفان داخل لف ب للحفاظ على التوازن27.

والحال أن الدراسة التي أنجزها دوركايم حول المجتمع القبائلي، وقوله بانقسامية هذا المجتمع، لم تلق أصداء في أوساط الباحثين؛ كما لم تحظ نمذجته بالاهتمام المستفيض سوى في ثلاثينيات القرن العشرين وتحديدا لما اكتشفت الأنثروبولوجية البريطانية دوركايم ومارسيل موصMauss (1950-1872)، وفي هذا الإطار كان إيفانز بريتشرد مساعد رادكليف براون (1881-1955) أول من عاين نماذج من المجتمعات الانقسامية وذلك في دراستين مهمتين:

أ‌-الدراسة الأولى: وهي الدراسة التي خص بها قبائل “النوير” NUER السودانية حيث حلل أنظمتهم الاجتماعية التي يطبعها التعقيد والتشابك.

فقبائل النوير قبائل تعيش متقوقعة على نفسها لأن كل قرية معزولة عن غيرها. وتشكل الأنساب ضمنها وحدات اقتصادية ثابتة تتعاطى لتربية المواشي؛ والزراعة، والصيد في آن معا. أما علاقات النوير مع جيرانهم فهي علاقات يطبعها العداء خصوصا مع “الدنكا”. فالأساطير تفرض على النوير غزو الدنكا باستمرار.وإذا كان الأمر كذلك على مستوى العيش؛ والتنظيم الاجتماعي عامة فإن التنظيم السياسي يتميز بكونه بنية متألفة من عناصر متداخلة فيما بينها. وتجدر الإشارة إلى أن القرية تشكل الوحدة الاقتصادية الثابتة ، في حين تمثل المقاطعة الوحدة السياسية القارة، والقبيلة تعتبر الوحدة السياسية الأكثر اتساعا.

وقد خلص بريتشرد من دراسته هاته إلى القول بأنه لا وجود لنظام سياسي واضح المعالم ومتعارف عليه لدى النوير ذلك لأن القسمات داخل القبيلة تنزع إلى التعارض باستمرار كما تنزع إلى التحالف فيما بينها كلما هددها خطر خارجي.

ومما تجدر الإشارة إليه أن المؤسسة التي تقوم بالحفاظ على التوازن بين القسمات هي مؤسسة ” ذو فروة الفهد” الذي يشرف على عمليات المصالحة والفصل في مختلف النزاعات التي تحصل بين العشائر والأشخاص28.

ب‌-الدراسة الثانية :وهي الدراسة التي أنجزها حول الحركة السنوسية بليبيا سنة 1949 وهي الحركة الصوفية التي امتدت فروعها عبر ربوع ليبيا من سنة 1837 إلى بداية الاجتياح الايطالي.

وبعد مرور حوالي عشر سنوات على تينك الدراستين لبريتشرد طرح من جديد موضوع المجتمعات العربية القبلية، مع الباحثين الأنجلوسكسونيين، من خلال الاعتماد على فرضيات، ومنطلقات النموذج الانقسامي. وهكذا بدأت منذ 1959 تتوالى دراسات كل من بارط، وبيترز، ومورفي، وماركس، وكاسدان الذين أكدوا على أن للقبائل العربية ذات الخصائص الأساسية التي تميز باقي المجتمعات ذات الطبيعة الانقسامية. فقد مكنت دراساتهم من تطوير وإغناء أسس وآفاق الانقسامية على المستويين النظري والميداني. ولعل من أبرز الباحثين الذي استلهموا النموذج الانقسامي؛ مثالا لا حصرا؛ الباحث إرنست غيلنر في كتابه الشهير صلحاء الأطلس29. ويمكن مقاربة الإشكالية العامة لهذا العمل في تساؤلين اثنين:

-ما هي الخصائص البنيوية للقبيلة المغربية؟ وموازاة مع هذا كيف تستطيع القبيلة المغربية المحافظة على أمنها وتوازنها في غياب سلطة مركزية قوية أي في غياب الدولة؟

يعتبر غيلنر، بدون شك أشهر من طبق في دراسته المشار إليها حول قبائل الأطلس الكبير المركزي؛ النظرية الانقسامية كنموذج منهجي مثالي30، على اعتبار أنه كان مقتنعا تمام الاقتناع بأن قبائل شمال إفريقيا قبائل انقسامية بامتياز. لذلك ظل يؤكد على أن المبادئ الانقسامية هي وحدها الكفيلة بل والملائمة لفهم الإواليات التي تحكم وتتحكم في تلك القبائل.

ينتقد غيلنر بشدة مساهمة البحث الفرنسي في دراسة الحياة السياسية للأمازيغ بسبب تجاهلهم للبنية القبلية الانقسامية. فالباحثون الفرنسيون لم يتمكنوا، في تقديره، من فهم الطريقة التي تنتظم بها قبائل الأمازيغ أمام غياب كل مؤسسة سياسية متخصصة31بسبب غياب سلطة مركزية داخل القبيلة فضلا عن ان السلطة السياسية تكون مشروطة بوضعيات معينة…32″

ومبررات ذلك أن الأمغارات ينتخبون في سياق نظام يحكمه العرف بالدرجة الأولى؛ ويحدث ذلك على الشكل التالي: مثلا إذا كانت هنالك ثلاث عشائر :أ-ب-ج ؛ففي السنة الأولى ينتمي الأمغار (الرئيس) إلي العشيرة أو ينتخب من قبل ب وج؛وفي السنة الثانية ينتمي إلى العشيرة ب ويتم انتخابه من طرف أعضاء أ وج. وتجدر الإشارة إلى أنه من غير المقبول إعادة انتخاب أمغار مرتين متتاليتين كما أن عملية الاقتراع لا بد وأن تتم في موضع محايد يخضع لنفود ولي صالح يدعي “أكرام”33.

ومما أثار انتباه غيلنر هو أن سلطة الامغارات المنتخبين سلطة هشة نظرا لأنهم لا يحوزون على وسائل مادية كفيلة بزجر العنف؛ ولا يتوفرون على شبكة من المصالح الإدارية أو الأمنية. إنهم يستندون فقط على الضغط المعنوي الذي يمارسه «الرأي العام» داخل القبيلة وعلى الاواليات العادية للمجتمعات الانقسامية التي يحركها غضب فرقة من زمرة إن هي تعرضت لإهانة ما34.

ويغلب على ظن غيلنر أن هذا النظام هو الذي ساعد قبائل الأطلس الكبير المركزي على تفادي السقوط في قبضة الاستبداد القاسي الذي هيمن بصورة عابرة على الجزء الغربي من الأطلس الكبير خلال القرن العشرين35؛مما جعلها تعيش أقصى درجات الهامشية بحيث تتمفصل مع السلطة المركزية لكنها مع ذلك تتخذ مسافة معينة منها. على أنه في إطار هذه الهامشية تستطيع القبائل ضمان استمراريتها والمحافظة وعلى توازناتها بفعل حضور أكرام أو الصالح.36فالمرابطون ؛حسب غيلنر ؛رغم كونهم يقطنون في المناطق المحايدة بين القبائل؛ فإنهم يضطلعون بأدوار من الأهمية بمكان داخل القبيلة مثل تنظيم المبادلات التجارية ومساعدة الزوار الذين يفدون على الأسواق المجاورة لهم وضمان أمن الحدود37؛ وتنظيم انتخابات من أجل اختيار الأمغارات؛ إلى جانب اضطلاعهم بدور فض النزاعات بين المتخاصمين … وتعود أسباب ذلك إلى كونهم شخصيات “محايدة ومسالمة” وفوق كل نزاع قبلي انقسامي؛ ولربما هذا هو ما أهلهم للقيام بأدوار تحكيمية بحسبان أنهم يتوفرون على وسائل الإقناع وعناصر الوساطة؛ خصوصا وأن رجال القبائل يعتقدون بان سلطة المرابط سلطة روحية هائلة تصدر عن الله وليس بوسع البشر رسم حدود لها.38

نقد النموذج الانقسامي:

تعترض غالبية الدراسات والأبحاث التي أنجزت من قبل الباحثين الفرنسيين والأنجلو سكسونيين حول المجتمع القروي المغربي “عوائق ابستمولوجية” كبرى تحول دون معرفة موضوعية دقيقة بالواقع الاجتماعي المغربي39؛ا ذ يظل الجزء الأكبر من المونوغرافيات حول القبائل وكذا حول المجموعات القروية مشبعا بنزعة أثنولوجية ذات رنين تاريخاني أورومركزي. ويمكننا أن ندرج في هذا الإطار النظرية الانقسامية التي يرتكز طرحها وحيثياتها على مقولة “الفوضى القبلية” .

وبناء على هذا نسجل المؤاخذات الآتية على المقاربة الإنقسامية:

أ‌- إسقاط النموذج:ونعني بذلك أن الانقسامية سقطت في فخ النموذج الذي كان دوركايم قد رسم معالمه فيما سبق واستكمل انجازه ايفا نز بريتشرد في إطار مجتمع نيلي40له خصوصيات تميزه عن المجتمع الإسلامي في منطقة برقة.إن بريتشرد اقتصر على نقل النموذج على النحو الذي استخلص من واقع قبائل النوير دون تعديل؛ وأضاف إليه عناصر من تاريخ الحركة السنوسية في علاقاتها مع الإدارة العثمانية ثم مع ايطاليا غداة غزوها لليبيا.

ومن المعروف أن هذا النموذج تم توظيفه من قبل الانقساميين لدراسة القبائل المغربية. من ثمة اتجه النظر إلى اعتبار البنيات الاجتماعية المغربية مماثلة إلى حد كبير للبنيات الاجتماعية التي درسها بريتشرد.

ب‌- إهمال البعد التاريخي والتراتب الاجتماعي:يضاف إلى ما سبق أن التناقض البارز الذي وقع فيه الانقساميون هو التناقض مع واقع القبائل التي قاموا بدراستها وهذا هو الذي أدى بهم إلى فصل القبائل عن سياقها التاريخي العام؛ والذهول عن صيرورة الأحداث المكونة لها إلى جانب القول بستاتيكية المجتمع المدروس41، والإعراض عن دراسة التراتبات الاجتماعية جراء القول بالمساواة بين الأفراد فيما يتعلق بالحقوق. على أن الأستاذ عبد الله حمودي؛ في دراسته النقدية لانقسامية غيلنر؛ بين كيف أن هذا الأخير لم يفطن لأمر وجود عائلات كبرى تحظى بالتقدير الكبير من لدن العطاويين وهم المعروفون بـــ “اختارن” مفرد “أختار” وتعني الكلمة الشيخ أو الكبير/كبير القوم . فـــ » إختارن« هم الذين يحتكرون الرئاسة نظرا لعراقة نسبهم وكرمهم.يقول حمودي في هذا الإطار : “يحدد النسب ظاهريا القسمات الاجتماعية باعتبارها مفهمة للمجموعات البشرية ولمستويات الانقسام التي تحتلها وكذلك لنقاط الانصهار والانشطار.غير أن هذه القسمات ليست متساوية. كذلك الأمر بالنسبة للأفراد إذ أن الأصل يستحضر في الوقت المناسب لإضفاء المشروعية التاريخية على التفاوت القائم”42.

ويضيف الأستاذ حمودي إلى ما سبق أيضا : “على سبيل المثال تستطيع بعض السلالات أو بعض الأسر أن تدلي بشجرة تشهد على انتسابها إلى جد القبيلة عبر سلسلة متصلة من الأجداد ؛في حين يتعذر ذلك على بعض الأسر الأخرى ولا تحظى ادعاءاتها النسبية باعتراف الجماعة ؛إذا كان النسب يمد بمفهمة للانقسام ؛فانه يقيم كذلك أساسا للتراتب، وللنفوذ مع كل ما ينتج عن ذلك من نتائج عملية على المستوى السياسي بوجه خاص”43.

ج- إهمال أشكال الملكية: وفضلا عن ذلك إن ما يبعث على الاستغراب والدهشة لدى الباحثين ذوي المنحى الانقسامي إهمالهم لمسألة تحليل أشكال الملكية داخل المجتمعات القبلية؛ وذهولهم الشديد عن البت في تأثير الإسلام على نظام الملكية. إن النموذج الانقسامي عجز عن تحديد أنواع التناقض بين أشكال الملكية؛ ونماذج الانقسام كما عجز عن إعطاء الحلول الجزئية التي يلجأ إليها السكان من أجل الدفاع عن أراضيهم ناهيك عن البحث في أنواع النفاوت الاجتماعي الذي يبدو على مستوى توزيع السلطة44

د- نقد نظرية الجد المشترك: حينما ركزت النظرية الانقسامية على مسألة الجد المشترك الذي تنحدر منه القبيلة فإنها بذلك جانبت الصواب كثيرا. فالواقع يثبت بما لا يدع مجالا للارتياب، أن الجد المشترك المزعوم قد لا يكون جدا فعليا. ولتوضيح ذلك يرى الأستاذ حمودي بأنه بسبب الصراعات القبلية المستمرة يحدث أن تستولي قبيلة ما على أدوار أو على قبيلة أخرى فيتم إدماج المجموعات المغلوبة ضمن المجموعات الغالبة؛ ومنح أعضائها حق اللجوء، والضيافة وفي نهاية المطاف إعطاء أسماء جديدة للمناطق التي تم إخضاعها، ومثال ذلك أن قبيلة آيت عطا كانت قد استولت منذ الأيام الأولى للحماية على عدد كبير من واحات درعة فضمت إليها الأشجار، والأراضي، والمياه، وأقامت فيها مستوطنات. وحول هذا كتب الأستاذ حمودي: “إننا هنا بكل تأكيد أمام ظاهرة شائعة جدا تتمثل في تبني العناصر المغزوة ودمجها من طرف الغزاة45. ويردف حمودي قائلا: “بهذا الأسلوب يبرر الغزاة شرعية وجودهم واستحواذهم على أراضي القرية، كما يحاولون إعطاء صورة متجانسة بالنسبة للخارج عن المجموعة التي يشكلونها مع “مستقبليهم”46.

إن استخدام مقولة الجد المشترك يمكن فهمها انطلاقا من وظيفتها الهادفة إلى تحديد هوية المجموعة؛ والرامية إلى المساعدة على التمييز داخل المجموعة نفسها بين الأسلاف الفعليين وما عداهم أي بين الغزاة والخاضعين لهم، ولهذا السبب وحده لا يتم انتخاب رئيس القرية سوى من ذرية الجد47.

هـ- المرابطون وطوبى التحكيم:

يتبين مما سبق أن غلينر يعطي أهمية قصوى للمؤسسة المرابطية في الحفاظ على توازن القبيلة؛ وضمان السير العادي للانتخابات، وفض النزاعات المختلفة التي تحصل بين الفينة والأخرى. فقد اعتبر غيلنر أن الصلحاء يشكلون أسرا مبجلة مجردة من السلاح؛ ويتصفون بأقصى ما يمكن من الحياد والمسالمة باعتبار وظيفة التحكيم التي ينهضون بها والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تعتبر فئة الصلحاء فعلا فئة مسالمة كما ذهب إلى ذلك غيلنر؟

تفيد بعض الدراسات التي أنجزت في حقل التاريخ الاجتماعي المغربي أن الصلحاء كانوا رجال حرب من الدرجة الأولى؛ فقد كانوا يكلفون بمهام إخماد الفتن؛ وشد أزر السلطان عبر التعاون وممثلي المخزن المحليين لإخضاع السكان إما، بالترهيب وإما بالترغيب، فالولي طالما أنه ينتمي لمنطقة نفوذه، يكون على دراية تامة بأحوال أهلها؛ وأعيانها، وعلى علم أيضا بتحركاتهم… وهذا ما يجعله مؤهلا ليكون صلة وصل بين القبائل والحكم المخزني، ويمكن ان نورد في هذا المضمار أمثلة على هؤلاء المرابطين/ الأعوان الذين كانوا يضطلعون بأدوار تيسر مهمة السلاطين وخلفائهم:

– نموذج الحسين أهاشم في عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان.

– شيخ الزاوية الوزانية.

– شيخ الزاوية الشرقاوية48.

و في السياق نفسه ذكر الأستاذ عبد الله حمودي بأن صلحاء زاوية أحنصال التي درسها غيلنر كانوا يتميزون بقدرة هائلة على إخماد الفتن بالقتال الضاري الشيء الذي يجرنا إلى القول بأن “الأكرام” زعيم عسكري يقود جموعه التي يرتكب بها أحيانا مجازر وحشية في حق معارضين الأمرالذي يضحى معه خطرا على السلطان نفسه كما حدث مع الولي سيدي يوسف أحنصال. وهو ما يقذف بنا إبى القول بأن مسالمة الصلحاء، وأدوارهم التحكيمية بين القسمات المتنازعة؛ كما لاحظ غيلنر، تظل في تقديرنا في غاية النسبية.

إحالات مرجعية وهوامش

[1] – Houroro (F.M.) : 1988, « Sociologie politique coloniale au Maroc, cas de Michaux-Bellaire » Afrique Orient, pp. 9 -10.

2 – Burke III ( E) : 1979, « La Mission scientifique au Maroc, sciences sociales et politiques dans l’âge de l’impérialisme », IN : Actes de Durham, recherches récentes sur le Maroc moderne, pub.du B.E.S.M. documents. p :39 أنظر أيضا: عياش (جرمان) 1986، دراسات في تاريخ المغرب. الرباط ص11-13

3 – De Foucauld (V.Ch) :1985, Reconnaissance au Maroc (1883-1884) Paris.Editions d’aujourd’hui.

4 – Moulieras (A) : 1902, Le Maroc inconnu, étude géographique et sociologique, 2 Volumes, Paris, Challamel.

__ Doutté (E) :1914, en tribu, Paris, Geuthner. __Douté (E) : 1905, Marrakech, Paris.

5- Harris (W) : 1929, Le Maroc disparu, Paris, Librairie Plon.

6 – Michaux-Bellaire(E) : 1925, La mission scientifique du Maroc, conférence faite au cours des affaires indigènes, Cours des affaires indigènes, pp.3-22.

7 -Ibid.p.6.

8 – Erckmann (J) :1885؛le Maroc moderne ؛Paris Challamel pp 244-245-246 et Sq.

9 -Michaux-Bellaire(E) :1909 « L’organisme marocain » R.M.M.N°9.PP.1-2.

10 – يسمى بعض الباحثين هذه الثنائية ب :La Vulgate marocaineانظر في هذا الصدد:

D . Seddon :sa préface à l’édition anglaise de :R Montagne : « The Berbers.their social and political Organisation ».IN Regards sur le Maroc .actualité de R : Montagne . préface de J.Chirac. Paris.pub du C.H.E.A.M.1986.P.110

1[1] – Bouasla (E) –Bentahar (M) : 1988, « La sociologie coloniale et la société marocaine 1830-1960 », IN : La sociologie marocaine contemporaine, bilan et perspectives, Rabat, Pub. De la faculté des lettres et des sciences humaines, serie colloques et séminaires, N°11 p.35.

[1]2 – Pascon (Paul) : 1986, Mythes et croyances au Maroc, IN 30 ans de sociologie du Maroc. B.E.S.M.N° double :155-156. Pp : 73-74.

[1]3 – Hardy (G) : 1926, L’âme marocaine d’après la littérature française, Paris.pp.20-67.

14- التوزاني (نعيمة هراج): 1979، الأمناء بالمغرب في عهد السلطان مولاي الحسن 1873-1894 موافق 1290-1311 ه الرباط. منشورات كلية الآداب والعلوم الانسانية. سلسلة أطروحات ورسائل، مطبعة فضالة- المحمدية. أنظر مقدمة جرمان عياش ص ص 5-11.

و أيضا : عياش (جرمان): دراسات في تاريخ المغرب، مرجع مذكور: ص ص 47 – 50. حيث لا يقتنع جرمان عياش بأطروحات ووثائق السوسيولوجيا الكولونيالية إذ يعتبرها ضحلة وناقصة من الناحية المعرفية، من تم وجه تلامذته الباحثين إلى ضرورة التنقيب عن الوثائق الوطنية والمحلية لإعادة كتابة التاريخ الوطني ولسد ثغرات العلم الكولونيالي.

[1]5 – Pitt- Rivers (J)- Kayser (B) : 1986, « Anthropologie méditerranéene », IN : Benard Kayser : Les sociétés rurales de la Méditerranée, Aix-en-Provence, Edisud.pp.5 et 6.

16 – حرب (علي): 1983، الهوية الثقافية: السياسية من منظور أنثروبولوجي، تقديم لــ “أثريات العنف” لكلاستر. مجلة الفكر العربي، عدد مزدوج : 33 – 34، السنة، الخامسة، آب/ غشت 1983. ملف: المجتمع والسلطة : دراسات في أنتروبولوجيا السياسة والاجتماع، الجزء 1 . ص 76.

[1]7 – Middelton (J)- Tait (D) : 1958 ; Tribes without Rulers , Studies in African Segmentary Systems ; London ; Mair (L) M 1962, Primitive government.

[1]8 – Voir : Gellner (F) : 1969, Saints of the Atlas, London. Weidenfeld and Nicolson ; Jmous (R) : 1981, Honneur et baraka, les structures sociales traditionnelles dans le Rif, Maison des sciences de l’homme et Cambridge University Press ; واتربوري (جون) :1982، الملكية والنخبة السياسية في المغرب، ترجمة ماجد نعمة، عبود عطية، بيروت، دار الوحدة.

[1]9- Pascon (P) : 1979, « Segmentation et stratification dans la société rurale marocaine ». IN : Burke III op.cit.pp. 107-108.

20 – Masqueray (E) : 1886, Formation des cités chez les populations sédentaires de l’Algérie, Paris ; Leroux ; Hanoteau (A) et Letouneux (A) : 1893, la Kabylie et les coutumes Kabyles. Paris Challamel.

21 – Durkheim (E) : 1996, De la divison du travail social, Paris, PUF.

22-Op.Cit.pp.98-102.

23-Op.Cit.p150.

24 -Sadki (A) : « Sur la théorie de la segmentarité appliquée au Maroc », Hésperis XXIII, Fascicule unique.p.107.

25 – تسمى في جنوب المغرب خصوصا في الأطلس الصغير الغربي: تحكات وتكزولت.

26-Berdouzi (M) : 1986, « Robert Montagne et les structures politiques du Maroc pré-colonial ».IN : Regard sur le Maroc.op.cit.p.138.

27 – Khatibi (A) : 1983, Maghreb pluriel, Paris. S.M.E.R et Denoel, pp.98-99.

28 -Evans-Pritchard (E) :1968, les Nuer, traduction française, par Louis Evard, Paris, Gallimard.

29- Gellner (E) : 1969, op.cit.

30 -C.f ; Gellner (E) : « Comment devnir marabout », B.E.S.M N° double 128-129.

31- Sadki(A) : Op.cit.p.105.

32 – 106:p.Ibidولو أن غيلنر انتقد الفرنسيين، فإن مع ذلك اعتمد على مفهوم “الديمقراطية” في هذه القبائل كما بلور ذلك هانوطو ولوتورنو وصاغه مونتاني، أنظر في هذا الصدد :

a- Montagne (R) : 1953, Révolution au Maroc, Paris, ed. France-Empire, p.46 et Sq.

b- Montagne (R) : 1986, « La vie sociale et politique des bérbères », IN : Regards sur le Maroc.

Op.Cit.p.53 et Sq.

33 – بنسالم (ليليا) 1988، “التحليل الانقسامي لمجتمعات المغرب الكبير، حصيلة وتقييم”، موجود في: الأنثروبولوجيا والتاريخ، حالة المغرب العربي، ترجمة عبد الأحد السبتي وعبد اللطيف الفلق، الدار البيضاء، دار توبقال، ص 21.

34 – غيلنر (إرنست): 1988، “السلطة السياسية والوظيفة الدينية في البوادي المغربية”، موجود في : الأنثروبولوجيا والتاريخ. م.س، ص ص 48-49.

35- المرجع نفسه، ص 49.

36- Morsy (M) : 1985, « Réflexion sur le système politique marocain dans la longue durée historique ». In : L’espace de l’Etat au Maroc et dans le tiers monde, Rabat, Edino, p.93.

37- Skelly Ponasik (D) : « Les fonctions modernes du souk marocain » B.E.S.M, N° double : 128-129.p.155.

38- حمودي (عباد الله ): 1988، “الانقسامية والتراتب الاجتماعي والسلطة السياسية والقداسة، ملاحظات حول أطروحة غيلنر”: موجود في ليليا بنسالم. م.س، ص 64.

39 – بنسعيد العلوي (سعيد) 1994، “صورة المغرب في الاستشراق المعاصر”، مجلة الاجتهاد، العدد 25، السنة السادسة، ص ص 121 – 122.

40 – نسبة لنهر النيل.

40- واتربوري (جون) : 1982، الملكية والنخبة السياسية في المغرب، مرجع سابق.

42 – حمودي (عبد الله) : 1988، مرجع سابق، ص 69.

43-المرجع نفسه، ص 69.

44 – Bensalem (L) : 1982, « Interêt des analyses en termes de segmentarité pour L’étude des sociétés du Maghreb », R.O.M.M. N°33. P. 130.

45- حمودي: م.س، ص 66.

46-المرجع نفسه والصفحة ذاتها.

47- المرجع نفسه، ص 67.

48-المحمدي (علي): 1989، السلطة والمجتمع في المغرب، نموذج آيت باعمران، الدار البيضاء، دار توبقال، ص 95-100.

حقوق المؤلف محفوظة “للمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية”

الكاتب: ناصر السوسي

المصدر

تعليقات الفيسبوك