المسلم.. الإيراني.. العربي.. “شرير” هوليوود الجديد

المواضيع الواردة في أقسام "قال الباحثون" و"قابل للنقاش" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز وإنما تمثّل كتّابها فقط.
 

بيير كونيسا 

بينما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من المعاهدة النووية مع إيران، نلاحظ أن هوليوود تعمل منذ سنوات على بناء صورة عدو جديد يحل محل “الشرير” الشيوعي القديم. هذا العدو الجديد هو المسلم العربي أو الإيراني كإرهابي في كامل قوته. رغم كل هذا، تنجح بعض الأفلام في الإفلات من هذه الصورة الكاريكاتورية.

 

لا يجب أبداً التقليل من أهمية الجهل الطافح في الأفلام والمسلسلات الأمريكية المتعلقة بالعالم العربي والإسلامي. ففي حلقة “هوملاند” (الوطن)” الخاصة بسوريا، والتي تم تصويرها في جنوب إفريقيا، كان على الممثلين العرب المحليين الذين تم توظيفهم للقيام بدور الإرهابيين ومثيري الكراهية أن يقوموا بكتابة شعارات معادية للأمريكيين على الجدران في مخيم اللاجئين.

 

ووفقًا لصحيفة الغارديان البريطانية التي أوردت القصة، فكر الفنانون في الوهلة الأولى في رفض اقتراح العمل “إلى أن أدركنا أنه بإمكاننا تمرير خلافنا مع محتوى المسلسل”.

 

وهكذا أصبحت “كاري” بطلة المسلسل تمر أمام كتابات جدارية باللغة العربية تعلن بأن “مسلسل هوملاند عنصري”، و“هوملاند ليس مسلسلا”، “لا تثقوا في هذه القصة”، “هذا البرنامج لا يعكس رؤية الفنانين”. وأثارت الحادثة ضحكا عارما في البلدان العربية. وقد ظهر جليا أن لا أحد من طاقم المسلسل كان يعرف قراءة اللغة العربية.

 

الشقراء و“الفتى الشرير”

قام جاك شاهين من جامعة جنوب إلينوي بدراسة “أساطير العرب-لاند” من خلال فيلم وثائقي وكتاب بعنوان “العرب الأشرار الحقيقيون”: كيف تقوم هوليوود بذم الناس”(interlink books, 2009 ) منذ بداية السينما. وهو يرى أن الهنود الحمر وحدهم من أسيء لهم أكثر من العرب على الشاشة. وقد أصبح العربي اختصارًا لشخص الشرير، بعد فترة طويلة من موافقة صناعة السينما على القيام بتغيير في طريقة تمثيل مجموعات الأقليات الأخرى. فمن خلال حوالي 300 فيلم يتضمن شخصيات مسلمة (عربية أو إيرانية) تمت دراستها، نجد نفس النسبة من الأفلام الرديئة التي هي في أفلام الغرب (واستارن) والتي تجعل منهم العدو العام رقم واحد؛ وهو عدو وحشي رافض للحضارة الغربية التي ينوي تدميرها عن طريق الرعب.

 

يظهر العربي في الأفلام التاريخية على أنه يعيش في الصحاري مع حريمه حيث تؤدي النسوة رقصات شرقية وهن مرتديات غلالات خفيفة. أما القائد، فهو دوما بكرش كبير، والوزيردوما خائن، كما تم تصويره بشكل كاريكاتوري مثالي في فيلم “علاء الدين” لوالت ديزني. بينما يعود دور ابنة السلطان دائما إلى ممثلة بيضاء “مستشرقة”.

 

والصورة النمطية “للشيخ” (الذي شخصه “رودولف فالنتينو” عام 1921 في الفيلم الذي يحمل نفس الاسم) مستلهمة مباشرة من الاستشراق التصوري والرومانسي الأوروبي. ونرى في فيلم “هاروم سكاروم” (حفل في الحريم- 1965) ألفيس بريسلي يقوم بإنقاذ حياة أمير ويكافئه هذا الأخير بإهدائه حريم، غير أن ألفيس يرفض لأنه وفي لخطيبته في البلاد.

 

ألهمت قصص “ألف ليلة وليلة” ما لا يقل عن عشرة أفلام. ففي فيلم “علاء الدين” لديزني( 1992) يعلن المقطع الأول لأغنية الفيلم ( بالإنجليزية) بأننا في بلد “يتم فيه التعذيب وقطع أيادي اللصوص”.

 

فالعربي، وهو من كبار قطاع الطرق، مثله مثل الهنود الحمر في الغرب الأمريكي، يقوم بمهاجمة القوافل، ويعيش في واحة ويبحث دائماً عن امرأة بيضاء، كما هو الحال في فيلم جوهرة النيل (1985) أو في فيلم أبدا لا تقل أبدا مرة أخرى(1983) حيث يتم عرض الممثلة “كيم باسينجر” في المزاد على عرب شهوانيين.

 

أحدثت أزمة 1973 والارتفاع الحاد في أسعار النفط صدمة عميقة في المجتمع الأمريكي. في فيلم “شبكة”)(Network ـ وضع اليد على التلفزيون – 1976) تظهر شخصية الأمير الخليجي (الجديدة) الغني والبليد والجشع الذي يشتري كل أمريكا.

 

في أحد المشاهد، يطلب المذيع التلفزيوني من الأمريكيين أن يصرخوا بكراهيتهم من نوافذهم مذكرا بذلك بالخطابات الهتلرية ضد اليهود خلال ليلة البلور.1.

 

صورة الإرهابي في أعقاب ١١ سبتمبر

كان لهجمات 11 سبتمبر / أيلول 2001 في نيويورك وواشنطن صدمة مماثلة للهجوم الذي شنه اليابانيون في “بيرل هاربر” على الأسطول الحربي الأمريكي في 7 ديسمبر / كانون الأول 1941، وقد أخذ المسلم بصفة واضحة المرتبة الأولى في ترتيب الأشرار.

 

غير أن هذا المجال الذي لم تكن تنقصه التغذية قبل هذا التاريخ – مع أفلام “تحت الحصار” (Under Siege -1986)؛ “مطلوب: حيا أو ميتا”(1987)؛ “أكاذيب حقيقية” (True Lies -1994) – قد عرف نفسا جديدا مع سلسلة “هوملاند” (2011)، أو أفلام “حرب الزومبي العالمية” ( 2013) و“سلاحف النينجا” ( 2014) و“قناص أمريكي” ( 2014).

 

تعالج المسلسلات التليفزيونية “سليبر سيل” (خلايا نائمة ) و“هوملاند” حالات الخلايا الإسلامية النائمة وتغذي أسبوعيا الخوف من عدو خفي. ففي مسلسل “جيل القتل”/ (Generation kill – 2008) المتعلق بفرع من قوات المارينز الأمريكية في العراق عام 2003 ( هناك موقع مخصص له) لا وجود لأي بطل عراقي. كما لا توجد أيضا أية شخصية عراقية إيجابية في فيلم “قناص أمريكي” التي تروي سيرة القناص الأمريكي “كريس كايل”، في حين كانت تتداول على شبكة الإنترنت مآثر القناص العراقي “جوبا” ، الذي تبدو صورته قليلة الجاذبية بالنسبة للسينما الهوليودية.

 

وقد لاحظت “اللجنة العربية الأمريكية لمكافحة التمييز”، التي اعتبرت أن هذا التمثيل مشين ومهين، أنه “في كل مرة يقوم فيها أحد العرب بالوضوء قبل إقامة الصلاة ، تنذر الصورة المشاهد بأن عنفا سيحصل”

 

في فيلم “مجموع كل المخاوف” 2012- (The sum of all fears ) المقتبس من رواية “توم كلانسي” يتم تصور هجوم إرهابي يشنه عرب إسلاميون خلال السوبر باول، المباراة النهائية في دوري كرة القدم الأمريكية. كان ذلك فورا بعد 11/9 وكان “جورج دبليو بوش” يريد أن ينأى بنفسه عن فكرة شن حرب دينية ضد الإسلام. وإثر احتجاج “مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية” تم استبدال دور الإرهابيين العرب بنازيين أوروبيين جدد. ولكن ذلك كان استثناء.

 

فالعربي-الإيراني-الإرهابي من التوابل الحارة المحببة إلى السيناريوهات الباهتة التي لا نفس كبير لها. ففي فيلم “العودة إلى المستقبل 1- 1985” يقوم إرهابي بإطلاق نار رشاش على عالم من دون أن نعرف جيداً ما علاقة ذلك بالقصة. وفي سلسلة “بريزون بريك”، الموسم 2، الحلقة 15، يطالب العميل كيم بإخفاء قضية محرجة قائلا: “أشعل النار في فلوريدا أو قم بأي شيء (…) أو ابحث عن مستودع مليء بالعرب”)2

 

العداء لأمريكا يوحّد كافة الأشرار

يبدو الإرهابي إنسانا مهووسا ذو نظرة مجنونة ومع ذلك فهو أبله قليلا: ففي فيلم “العودة إلى المستقبل 1” يتعطل رشاشه وترفض سيارته التحرك؛ وفي فيلم “أكاذيب حقيقية” تسرق منه فتاة مفتاح المفجر النووي. كما لا يملك هذا الإرهابي المختبئ في طوابق ناطحة سحاب حيلة أمام التصميم البارد “لأرنولد شوارزنيغر” وهو يقود طائرة ذات إقلاع عمودي (ربما كانت متوقفة عند سفح المبنى).

 

لكننا نصل إلى قمة الهذيان في فيلم “قواعد الاشتباك” ( 2000) حيث يؤمر الكولونيل “تيري تشايلدرز” بتأمين إجلاء السفارة الأمريكية في اليمن والتي كانت تواجه حشدا مسلحا لا يمكن السيطرة عليه. يأمر الكولونيل بفتح النار ويقتل طفلة ذات ساق واحدة. وأمام المحكمة العسكرية، وبعد أن تخلى عنه الجميع، يدافع عنه العقيد “هودجز” الذي يعمل على برهنة بأنه كانت هناك حالة من الدفاع عن النفس: فحتى الطفلة ذات الساق الوحيدة وهي في سن العاشرة تصور على أنها كانت تطلق النار على الجنود الأمريكيين!

 

وبالتالي يتحول الشرق الأوسط الى بوتقة انصهار يتعاون فيها جميع الأشرار. تظهر سلسلة “هوملاند” معسكرا لحزب الله الشيعي مليء بلاجئين سوريين أتوا من منطقة الرقة السنية. ويظهر سوري سني فار من قنابل نظام بشار الأسد وهو يلجأ إلى منطقة يسيطر عليها حزب الله الشيعي بقيادة شيخ سني!

 

تصور سلسلة “آرمي وايفز” (2007)يتيمة عراقية صغيرة تستقبلها عائلة وهي تقر بأن”الأمريكيين لا يريدون إلحاق الأذى بالشعب العراقي” على عكس ما يروجه الناس في بلدها ، وتتعلم الطفلة الطبخ (الأمريكي).

 

بالمقابل، لا توجد كلمة أو فيلم واحد معادي للمملكة العربية السعودية، باستثناء فيلم “المملكة” (2007) الذي يشير إلى الهجوم الإرهابي على معسكر “الخبر” عام 1996.

 

يتابع الفيلم تحقيقا يجريه عميل من مكتب التحقيقات الفيدرالي بخصوص التفجير الذي أودى بحياة 19 جنديًا أمريكيًا. وقد قامت كل من الكويت والبحرين بحظر عرض الفيلم، لكن الرياض لم تقم بذلك الإجراء لأن المتعاون السعودي ليس لديه دور سيء في الفيلم. ويلمح السيناريو إلى مسؤولية حزب الله الشيعي حتى يتم تحاشي اتهام تنظيم القاعدة. مع أن “وليام بيري”، وزير الدفاع الأمريكي، اعترف في مقابلة أجريت معه سنة 2007 بعكس ذلك: “أعتقد الآن أن القاعدة، وليس إيران، هي المسؤولة عن الهجوم الذي وقع عام 1996 على القاعدة الأمريكية. وقد أكد وزير الداخلية السعودي قوله، لكن ذلك لم يكن يناسب كتّاب السيناريوهات بهوليوود.

 

أفلام ممنوعة وأخرى تحت مقصّ الرقيب

ولهذا الهوس الهوليوودي آثار في المقابل. فبالنسبة للمواطنين العرب، كل فيلم ينتقد العالم العربي هو هوليوودي الطبع. كما كان الحال مثلا مع الفيلم الهاوي المفرط في الركاكة “براءة المسلمين”(2012) الذي تم بثه على أرضية يوتوب، والذي يظهر المسلمين والرسول بأنهم عديمي الاخلاق ووحوش. وقد أدت المظاهرات المناهضة للولايات المتحدة التي تلت ذلك البث إلى مقتل أربعة أشخاص في تونس، أربعة في ليبيا، اثنان في السودان وواحد في لبنان.

 

وتزايد بعض الشخصيات الدينية في المسألة. فخالد المغربي، من مسجد الأقصى في القاهرة – والذي سبق أن سجن بسبب خطاباته العنصرية -أكد في خطبة خلال عام 2017 أن مسلسل“عائلة سيمبسون” (The Simpsons) ، “هو بدعة من بدع عبدة الشيطان المتآمرة منذ 17 عامًا” والتي تكون قد أعلنت عن مجيء دونالد ترامب إلى السلطة وعن هجمات 11 سبتمبر.

 

لا تثير قائمة أفلام هوليوود المحظورة في بعض البلدان الإسلامية المفاجأة: “ليس بدون ابنتي” في إيران؛ “الماتريكس 2” الذي تم حظره في مصر لأنه يشكك في عقيدة الخلق الإلهي للكون ؛ “ألكسندر” (2004) حظر في إيران بسبب العلاقة المثلية التي كانت تربط البطل ب“هيفايستونٌ” ، وذلك بعد أن اكد الرئيس محمود أحمدي نجاد بأن مثل هذه الانحرافات الجنسية لا وجود لها في بلاده.

 

في فيلم “300” (2007) و“300” 2، (ولادة إمبراطورية ، 2014)، وبخصوص معركتي “ماراثون وسالاميس” ، يشبه داريوس (الذي يتم تصويره دوما في ملابس السباحة) رجل “بانك” أمريكي مخدر، تغطي الأوشام والثقوب جسمه. ويظهر الفرس على شكل همجيين، جهلة وعدوانيين.

 

ثيميستوكليس، البطل الخارق الذي يتعين أن يبقى متوسطا الشاشة، لا يمكن إقحامه ضمن التشكيلة المنظمة والمنضبطة للجنود “الهوبلت” التي كانت هي وحدها سبب النصر (الإخراج فرض ذلك). باختصار، يصف الفيلم الفرس كما يصف أحمدي نجاد اليهود والأمريكيين اليوم. يتبنى فيلم “كتلة أكاذيب” (2008) أطروحة تواطؤ إيران مع قادة تنظيم القاعدة وأيضا مع الاتجار بالمخدرات.

 

عند نهاية الحلقة المائة من الموسم السابع من “هوملاند” ( الموسم الثامن في طور التحضير) نكون قد قمنا بجولة كاملة في الشرق الأوسط: العراق وأفغانستان، ثم لبنان وقطاع غزة، اليمن، إيران وأخيرا سوريا، ناهيك عن “قرصة” من فنزويلا، وفي الموسم السابع، “قرصة” من روسيا (ومازال ليس ثمة أي شيء يشير الى المملكة العربية السعودية بعد كل هذه الحلقات).

 

وتتعاون في هذه الأفلام والمسلسلات المنظمات الإرهابية مع بعضها بعضا، بغض النظر عن خلافاتها: فتنظيم القاعدة وحزب الله اللبناني وحركة طالبان والمخابرات الباكستانية وتنظيم الدولة الإسلامية، يتوافقون بشكل جيد في بيروت، مدينة المليشيات والنساء المحجبات.

 

للتذكير، “هوملاند” مقتبس من المسلسل الإسرائيلي “هاتوفيم” الذي يروي نفس القصة. هناك نسخة روسية قيد الإنجاز وحتما سيتم اعتبارها كعمل دعائي من قبل الدول الغربية.3

 

وفي الأخير قد يختفي الزومبي وراء الفلسطينيين. في فيلم “حرب الزومبي العالمية” (2013)، إذ يلجأ البطل الباحث عن مكان آمن لتجنب “الأموات-الأحياء” إلى مدينة القدس بنصيحة من العسكر. وقد تجنب هذا الإقليم غزو الأموات-الأحياء بفضل الحائط الفاصل ذي ال٦ أمتار علوا و700 كلم طولا الذي أقامه الإسرائيليون ضد الفلسطينيين. هذا ما يسمى جدار مزدوج الغرض: ضد الفلسطينيين وضد الزومبي. وفي فيلم دلتا فورس (1986)، يقوم التنظيم العالمي “الثوار الجدد” الذي يعلن ولاءه لآية الله الخميني بتحويل طائرة يتم تحريرها في الأخير، كما لم يفت على “شوك نوريس” مواجهة قائد المجموعة الخاطفة في قتال فردي.

 

وعلى متن الطائرة، يقوم فريق الكوماندوس بتبادل نخب مع الرهائن مع أداء مذهل لنشيد “أمريكا ذي بيوتيفول” يشيد بالتعددية الثقافية والوطنية. مع أنه لا يذكر أبدا في الواقع أنه قام مناضلون خمينيون بخطف طائرة، ولكن هل هذا مهم؟

 

في “30 دقيقة بعد منتصف الليل” الذي يروي عملية مطاردة أسامة بن لادن ، يقوم الفيلم بشرح مطول لممارسة التعذيب، مما يعطي الانطباع للمشاهد بأن ذلك ما ساعد وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في العثور على مخبأ بن لادن في باكستان.

 

وكان الرئيس “جورج دبليو بوش” قد صادق قانونياً على ممارسة التعذيب من خلال مطالبته من قانونيين بارزين تقديم ثلاث مذكرات تستغل حدود اتفاقيات جنيف حتى يتم حرمان السجناء “قانونيا” من الحماية التي يكفلها القانون الدولي.

 

ومع ذلك لم يتردد بوش، خلال اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، في حزيران/يونيو 2003 ، على التأكيد بأن الولايات المتحدة “تكرس جهودها للقضاء على التعذيب على المستوى العالمي، وأنها في طليعة هذه المعركة من خلال إعطاء المثل”.

 

تأثير الحرب على العراق

لكن الأمور تتغيرمن حيث لا نتوقع ، مما يجبر هوليوود على التفكير. فالجنود أصبحوا سينمائيين وقد عايشوا فظائع سجن أبو غريب ، ومجزرة المحمودية في عام 2006 ، وأشرطة فيديو لجثث محترقة…

 

يشرح المخرج بول غرينغراس : “بالنسبة لحرب فيتنام ، كان هناك انتظار أكثر من عشر سنوات بين مرحلة الذروة 1965-1969 لظهور فيلم ّ”أبوكاليبس ناو“(1979) وفيلم”صائد الغزلان“(رحلة الى نهاية الجحيم- 1978)؛” أصبحت المعلومات تتسارع اليوم، يجب أن يكون التفاعل أسرع”. اليوم تخرج الافلام عن الحرب والحرب متواصلة.

 

وأمام صعوبة انتقاد السياسة الرسمية، لا يزال الكتّاب يفضلون الموضوع المتكرر لسينما ما بعد حرب فيتنام المتمثل في صدمة المقاتل أو العودة المستحيلة إلى البلاد ، لكنهم يلتزمون الصمت حيال ما يعيشه العراقيون أو الأفغان.

 

يصور فيلم “خزانة الألم” ( 2008- The Hurt Locker) الحياة اليومية لفريق إزالة الألغام وفيه جرعة كبيرة من الأدرينالين. ولكن الفيلم يتجنب الخوض في مشروعية الحرب وفي عواقبها على السكان المحليين.

 

في “وادي إلاه” ( 2007)، يبقى الموضوع متعلقا بالاضطرابات النفسية الخطيرة التي يتعرض لها البطل الفار من الجيش والذي كان قد دهس طفلا بعربة عسكرية.

 

يختار المخرج “برايان دي بالما” الأسلوب الوثائقي في فيلم “أفعال محظورة”(Redacted- 2007) للتطرق إلى أحداث حقيقية خلال الحرب في العراق، مثل اغتصاب فتاة في الرابعة عشر من العمر من طرف مشاة البحرية الأمريكية أو تفجيرات انتحارية عند نقاط التفتيش مستوحاة من أشرطة الفيديو بثها جنود على الإنترنت. ولم يعرض الفيلم سوى في 15 قاعة سينما واتهم المخرج بالقيام بدعاية معادية لأمريكا.

 

استلهم فيلم “معركة من أجل حديثة” (2007) من عملية ضد قافلة لمشاة البحرية في العراق تلتها عملية انتقامية أدت الى مقتل 24 بريئا في نوفمبر / تشرين الثاني 2005.

 

يعالج “غود كيل” (قتل جيد) (2014) الحرب الحديثة التي تخاض بقنابل يتم إطلاقها عبر طائرات بدون طيار (درون) يوجهها جنود لا يغادرون الأرض الأمريكية. وتم تصوير ذلك من خلال بطل مخالف للعرف (antihéros) مصاب بالاكتئاب، يتهم الولايات المتحدة بإثارة الكراهية وصنع الإرهابيين.

 

لقد أصبحت أفلام الدعاية البحتة أكثر ندرة، لكن تبقى العينة “العربية-المسلمة” موردا واسعا ووفيرا بما فيه الكفاية لكي يتسنى لكتاب السيناريوهات تصميم بضع عشرات من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية الأخرى لمدة عقد من الزمن قبل أن ينضب هذا المجال. نأمل ذلك على الأقل…

—-

بيير كونيسا

1الاسم الذي أعطي لمجزرة ضد اليهود وقعت من ليلة 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1938 حتى 10 نوفمبر 1938 واليوم التالي في جميع أنحاء ألمانيا

2ذكر من طرف فرانسوا جوست في:De quoi les séries américaines sont-elles le symptôme ?, CNRS éditions, 2011 ; p. 54

3Francesca Fattori (dir.), « Séries télévisées. Paix et guerre sur le petit écran », Carto n° 33, janvier-février 2016.

مصدر النص : 

تعليقات الفيسبوك