التحول الديمقراطي في دول المغرب العربي

المواضيع الواردة في أقسام "قال الباحثون" و"قابل للنقاش" لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المركز وإنما تمثّل كتّابها فقط.
 

أمحمد الداسر
أستاذ جامعي قيدوم آلية الحقوق بالمحمدية

المقالات و البحوث الواردة تعبر عن رأي اصحابها و لا تعكس آراء و توجهات المركز

يعتبر مفهوم التحول الديموقراطي من المفاهيم التي شغلت طموح المجتمع السياسي بدول المغرب العربي، فكل الفاعلين السياسيين يعلقون آمالا واعدة على المرحلة الراهنة، ويستبشرون خيرا بما قد يحصل سيما وأن فكرة الانتقال نحو أنظمة تعترف بحقوق الفرد وحرياته وبفائدة التعددية السياسية، قد فرضت نفسها على أولئك الذين يعارضونها.  يعتبر مفهوم التحول الديموقراطي من المفاهيم التي شغلت طموح المجتمع السياسي بدول المغرب العربي، فكل الفاعلين السياسيين يعلقون آمالا واعدة على المرحلة الراهنة، ويستبشرون خيرا بما قد يحصل سيما وأن فكرة الانتقال نحو أنظمة تعترف بحقوق الفرد وحرياته وبفائدة التعددية السياسية، قد فرضت نفسها على أولئك الذين يعارضونها.  فالديموقراطية أصبحت تحتل القيمة الأولى في سلم المعايير السياسية، آما أضحت مطلبا من بين المطالب الاجتماعية الأولى، بل من الضرورات والاحتياجات الأولى التي أصبح المواطن المغاربي أو العربي في حاجة ماسة إليها.    في البداية لابد من تمييز التحول الديمقراطي عن الانتقال الديمقراطي : فالأول هو مرحلة متقدمة على الانتقال الديموقراطي  وتتميز بالصعوبة والتعقيد، ويتمثل التحول الديموقراطي في التغيير البطيء والتدريجي للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في بلد ما، دون التنكر لما سبق تحقيقه بالاعتماد على التجارب السابقة قصد الاستفادة منها، آما يقع في المغرب مثلا ودول أخرى. فالتجارب السياسية التي عرفها المغرب قد تؤخذ بعين الاعتبار عند آل عملية إصلاح جديدة.  أما الانتقال الديمقراطي فيعني المرور من مرحلة إلى أخرى عبر اعتماد أسلوب جديد في إدارة الشأن العام آما وقع بالجزائر مثلا، حيث تم تحت ضغط الشارع عن الحزب الواحد والمرآزية الديموقراطية لاعتماد التعددية الحزبية والديمقراطية الليبرالية، أو دولة موريتانيا التي انتقلت من نظام عسكري إلى نظام سياسي برلماني يحتكم إلى أسس وقواعد النظام الليبرالي.  وبالرجوع إلى بداية الانتقال الديموقراطي بدول المغرب العربي يتبين أن هناك اختلافا في الرؤى والاستراتيجيات، آما أن هناك تفاوتا في هذا المجال بين مكونات المغرب العربي، ونجاح التحول الديموقراطي في تلك الأقطار يبقى رهينا بشرطين :   1. سن سياسة دستورية تهدف إلى مواآبة تفاعلات النسق السياسي  والاجتماعي عند تبني أي إصلاح مرتقب، وذلك بالاستناد على الخلفيات التاريخية والشروط الاجتماعية.  2. الحصول على الحد الأدنى من التراضي بين الفاعلين على نوعية الإصلاح ومراميه، وهذا يفترض أن تكون هناك مفاوضات قبلية تروم توحيد الخطط والأهداف، تبعا لموقع آل طرف في ميزان القوى، شريطة أن تبقى روح المنافسة والمعارضة قائمة لتحقيق تلك الأهداف والإستراتيجيات. ولا يخفى علينا أنه ابتداء من أواسط الثمانينيات، بدأت الدولة العربية والمغاربية على الخصوص تتأقلم تدريجيا مع ما آان يعرفه العالم من تطورات متلاحقة للأحداث، مما حدا بها إلى الإقبال على التحولات الديموقراطية حتى لا تبقى بعيدةعما يجري حولها.  فالتحولات الديمقراطية بالمغرب العربي ساهمت فيها عدة عوامل داخليةوخارجية، فتظافرت الجهود منذ أواخر الثمانينيات إلى يومنا هذا من أجل النهوض بالأنظمة السياسية المغاربية.  فما هي أهم العوامل الداخلية والخارجية التي مهدت لإنطلاق مسار التحول الديمقراطي بدول المغرب العربي؟ وما هي المنجزات التي ثم تحقيقها في هذا المسار؟ وهل يمكن القول بأن الدول المغاربية استطاعت بالفعل إحداث قفزة ديموقراطية حقيقية؟ أم أن هناك عراقيل تجعل المشوار الديموقراطي المطلوب مازال طويلا؟              1 – العوامل الداخلية :     – فمن بين العوامل الداخلية التي ساهمت في بناء الصرح الديمقراطي المغاربي الانكباب على بناء دولة وطنية قوية وفاعلة يمكن أن تؤثر على الترآيبة الاجتماعية والإثنية للدول المغاربية، قصد تفكيك البنى التحتية والهياآل القبيلة التي تتنافى وبناء الدولة الديموقراطية.بحيث يتعين أن يكون الولاء للدولة بدل القبيلة من جهة، ومن جهة ثانية سوف تتطلع هذه الدول بدور فعال ومهم من أجل تكريس مفهوم الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات العرقية والقضاء على التراعات الدينية والتعصب المذهبي إلى غير ذلك من أسباب الشتات والتفرقة. وهذا من شأنه أن يساهم في احداث مؤسسات منتخبة، تمثل المواطنين وتنبثق عنها الأجهزة الحاآمة.  وقد ظهرت الدولة آمسجد للكفاح الوطني وآقوة وحيدة مما مكن من إحداث ثورة داخلية، قصد تحديث وعصرنة المجتمع السياسي، وتأسيس الاندماج بين الرمزية والواقع. ونتساءل هنا عن نوعية الإيدلولوجيا السياسية التي سوف تتبناها آل دولة على حدة بعد الاستقلال وآذا الطريقة التي ستعتمدها لبناء آيانها؟  فإذا ما رجعنا إلى الخلفية الدينية والاجتماعية والسلالية وآذا إلى نمط الاستعمار الذي خضعت له آل دولة من دول المغرب العربي، سوف نلمس بجلاء الاختلافات الموجودة بينها.    فبالنسبة لتونس مثلا، وآما يرى الأستاذ عبد اﷲ العروي، فقد آانت دائما أقرب إلى دولة عصرية على الشاآلة الأوربية وقادرة على تحقيق الانصهار الذي طالما تأخر إنجازه، حتى يحصل توافق وتلاءم بين المجتمع والدولة. وقد ساعد في تحقيق هذا التقدم المجتمع التونسي نفسه المتميز بالعقلنة والعلمنة، اللتان ساهمتا في تجنيبه آثيرا من الحزازات، وآذا إلى ترآيز السلطة بيد حكومة مرآزية وإحداث دولة قوية. آما نهجت تونس وحدة التعليم بهدف الوصول إلى إرساء منظومة تربوية عصرية غير نخبوية، وتجنب إقامة نوع من الإزدواجية في التعليم  آما حصل في المغرب.   وفيما يتعلق بالجزائر فالقطيعة تكاد تكون مطلقة بين المخزن التقليدي والدولةالجديدة ما دام الاستعمار قد حطم النخبة القائمة وأزاح الزعامات التقليدية الوسطىوقضى على جميع الرموز، فكان لابد أن تأتي المبادرة من القواعد الشعبية لا منالمرآز.  وبالرجوع إلى دور الدولة القومية في تكريس مفهوم الوحدة الوطنية من خلال نبذ النزاعات القبلية والتعصب الديني أو اللغوي، يمكن أن نقول أنها قد أفلحت إلى حد ما في تحقيق هذه الغاية وذلك من خلال إحداث مؤسسات تمثيلية.  لقد سعت الدولة المغربية بعد حصولها على الاستقلال إلى بناء دولة الحق والمؤسسات منذ أواسط الخمسينات، فالمغرب منذ انتقاله إلى عهد الحرية والسيادة لم يدخر جهدا في إيجاد الإطار المؤسساتي الأمثل لممارسة الديمقراطية، فسار على النهج الفرنسي باختياره لنمطين من الديمقراطية، أي الديمقراطية النيابية             والديمقراطية شبه المباشرة عبر الاستفتاءات .فمنذ سنة 1956 وهو يبني اللبنات الأولى لدولة عصرية وقوية وذلك على مستويين :   – المستوى القانوني حيث عرف المغرب منذ 1956 إلى 1962 ميلاد مجموعة من النصوص القانونية والظواهر المنظمة لعمليات الانتخاب، حيث بادر إلى إجراء انتخابات جماعية، ثم إلى وضع الدستور الأول الذي مهد الطريق إلى تنصيب المؤسسات السياسية المنصوص عليها في الدستور، آما بدأ بإصدار نصوص تكرس ممارسة الحريات آظهير الحريات العامة والظهير المنظم لقانون الوظيفة العمومية…  – على المستوى التطبيقي انطلق المسلسل ابتداء من تنصيب المجالس الجماعية سنة 1961 إلى الانتخابات التشريعية لسنة 1963، التي أفرزت أول مؤسسة برلمانية بالمغرب مكونة من غرفتين. وهكذا فقد اآتمل البناء الدستوري والقضائي والإداري ابتداء من ذلك التاريخ مما اعتبر تدعيما للدولة القومية. ومن شأن هذه المؤسسات التمثيلية أن تشد البنيان الاجتماعي والسياسي المغربي، وتحول دون أي تفرقة وانفصال، باعتبار أنها مؤسسات آل المغاربة. وقد عرف المغرب إلى يومنا سبعة تجارب برلمانية، أسفرت التجربة الأخيرة عن تشكيل حكومة التناوب التوافقي.  أما فيما يخص الجزائر ذلك القطر المغاربي الأآبر من حيث المساحة، الذي لم يعرف حكما مرآزيا حقيقيا إلا بعد أن استقل عن فرنسا سنة 1962 فقد تبنى النهج الاشتراآي على الطريقة السوفياتية شكلا. ونظرا لتبنيه نظام الحزب الواحد، فقد آان البرلمان المنتخب آنذاك أو مجلس الشعب ذا لون واحد وأعضاؤه آلهم ينتمون إلى جبهة التحرير الوطني، ولم تكن هناك معارضة بطبيعة الحال. لكن بعد وفاة هواري  بومدين بدأت الجزائر تتبع أسلوبا مغايرا على عهد الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد، حيث انتقلت الجزائر خلال أواخر حكمه من نظام الحزب الواحد إلى التعددية الحزبية سنة 1989 بناء على الدستور الجديد، آنتيجة للاضطرابات والاحتجاجات المسلحة لسنة 1988 في نطاق ما اصطلح  عليه بخريف الغضب.  وهكذا ظهرت على الساحة السياسية الجزائرية ما يربو على خمسين تنظيما سياسيا من أبرزها جبهة الإنقاذ الاسلامية، آما أجريت في الجزائر انتخابات تشريعية سنة 1991، آان فيها النصر المطلق لجبهة الإنقاذ الإسلامية الشيء الذي أثار دهشة العسكريين والأوساط السياسية، فاضطر القادة العسكريون إلى إقالةالرئيس الشادلي بنجديد، باعتباره المسؤول عن هذه التطورات التي ليست في صالحالبلاد حسب تقديرهم. هذه المحاولات الانتخابية أفرزت اختلالات خطيرة فيالمجتمع الجزائري، وفتحت الباب على مصراعيه للتشرذم والتشتت والعنف الذي لا زال يحصد المآت من الأرواح البريئة.  وفيما يتعلق بتونس، فإنها آذلك أقدمت على عدة انتخابات بلدية وتشريعية ورئاسية، من أجل إفراز مؤسسات تمثيلية حقيقية تذوب فيها آل الحزازات والخلافات الداخلية بين مختلف الفرقاء السياسيين،وتتميز تونس بخاصيتين هامتين :  – وجود حزب مهيمن على الحياة السياسية والدستورية بالبلاد  – التوجه الليبرالي الذي نهجته البلاد منذ الاستقلال. ونشير إلى أن النظام التونسي تميز بنوع من الإستقرار السياسي على عهد الجمهورية الأولى آما يصطلح على تسميتها من قبل بعض المهتمين والباحثين في الشأن المغاربي، ويربطها هؤلاء بالعهد البورقيبي إلى سنة 1957. وتتميز المرحلة الممتدة من العهود الأولى للإستقلال حتى تغيير السابع من نوفمبر بنوع من الجمود، فعلى الرغم من أن الإنتخابات آانت تجري بكيفية دورية ومنظمة، فإن المؤسسات التمثيلية التي أفرزتها آانت تعكس الوضع السياسي المتفشي آنذاك : أي تكريس هيمنة الحزب الواحد – الحزب الإشتراآي الدستور – على الرغم من آون الدستور لا يتعارض وقيام أحزاب سياسية أخرى.  وبعد التغيير السياسي الذي عرفته تونس في يوم السابع من نوفمبر، استحوذ الرئيس زين العابدين بن علي على السلطة، مؤآدا أحقيته في تنحيه الرئيس السابق الحبيب بورقيبة بناء على تقرير طبي مفصل يثبت عجز الرئيس بورقيبة عن أداء مهامه الدستورية، استنادا إلأى الدستور التونسي الذي يعطي الحق للوزير الأول أن يحل محل رئيس الجمهورية في حالة وفاة أو العجز أو أي عائق آخر.  أما بالنسبة لموريطانيا التي تعرف مجتمعا قبائليا وعشائريا يتشكل من فصائل وعرقيات متشتتة، فإن العملية السياسية تبقى معقدة ويصعب بالتالي توزيع الأدوار وتقاسم السلطة بها.لقد شهدت موريتانيا تطورات سياسية متلاحقة من المرحلة الإنتقالية نحو الإستقلال سنة 1959، ثم مرحلة المختار ولد دادة الذي جمع بين يديه آل السلطات بناء على دستور 1961 إلى مرحلة الانقلابات العسكرية التي أطاحت به سنة 1978، حيث استأثر الضباط العسكريون بالسلطة، إلا أن فترتهم لم تعرف استقرارا آبيرا حتى مجيء معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع إلى السلطة الذي استطاع تثبيت نظامه، فعمل على إصدار دستور جديد وتنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية وبلدية في ظل التعددية الحزبية.  فيما يخص ليبيا فإنها لم تنهج نفس التحول آما في مثيلاتها الدول المغاربية، حيث أنها ترفض التعددية ولا تجري فيها انتخابات في إطار التنافس من أجل إنشاء مؤسسات تمثيلية تعكس مختلف التوجهات والآراء، آما رفض النظام الليبي العمل بالمؤسسات الوسيطة والنخب وطبقة البيروقراطيين والأحزاب، وذلك للحد من النفوذ القبلي الذي قد يهدد آيان الدولة، وتم الإعتماد فقط على اللجان الشعبية والمؤتمر الشعبي العام لتقوية الوحدة والتضامن والانصهار للحفاظ على الدولة.  – لم يقتصر جهد دول المغرب العربي على بناء الدولة الوطنية وتدعيم الاستقلالالسياسي، بل حاولت آل دولة من بينها عصرنة الأجهزة الإدارية والقضائية، فكلالدول ما عدا ليبيا أخذت بنفس النظام المطبق في فرنسا فيما يخص طريقة التنظيمالإداري، ولا سيما فيما يتعلق بالإدارة الترابية.  وقد عمل المغرب في البداية على ترسيخ مفاهيم وأسس الإدارة الحديثة باعتماد أساليب المرآزية الإدارية واللاترآيز الإداري ثم اللامرآزية الإدارية، وذلك لبناء ديموقراطية محلية تدريجيا، رغم الصعوبات المتمثلة في ضعف المستوى الفكري والمادي للساآنة المغربية. لكن تطوير الإدارة وتطوير عملها حتى تقوم بالدور المنوط بها أحسن قيام، لن يتأتى إلا مع بداية الثمانينات موازاة مع تطبيق برنامج التقويم الهيكلي الذي آان يهدف إلى تحقيق نوع من الاستقرار على المستوى الفكري والمادي للساآنة المغربية. لكن تطوير الإدارة وتطوير عملها حتى تقوم بالدور المنوط بها أحسن قيام، لن يتأتى إلا مع بداية الثمانينات موازاة مع تطبيق برنامج التقويم الهيكلي الذي يهدف إلى تحقيق نوع من الاستقرار على المستوى الماآرو اقتصادي، آبداية لمسلسل الإصلاحات الإدارية الذي شمل بعض دول المغرب العربي التي عرفت اقتصادياتها طابعا ليبراليا وانفتاحا آبيرا على الخارج، موازاة مع تخلي الدولة عن دورها لفائدة القطاع الخاص. وهكذا فتحت أوراش آبيرة منها عقلنة تسيير الشأن العام وخوصصة القطاعات ذات الطابع التجاري، وتحديث التسيير بالنسبة للموارد البشرية. هذه الأوراش وغيرها تمليها عدة أسباب منها : عياء الهياآل والأجهزة الإدارية وآذا سوء التسيير والتدبير.  هذه الإصلاحات الإدارية لم تعرف بالطبع نفس التطور لدى آل الأقطار المغاربية لاسيما الجزائر وليبيا. فالجزائر خضعت لنظام الحزب الواحد والاقتصاد الموجه منذ الاستقلال، ولم يبدأ فيها مسلسل الإصلاحات إلا مع سنة 1988 التي يعتبرها الخبراء سنة التحولات الكبرى في مجال الإصلاحات السياسية والدستورية والإدارية والاقتصادية، وذلك بعد التخلي عن الإيديولوجيا الاشتراآية. وهكذا بدأنا نلاحظ تلاشي التيار المرآزي المتشدد على مستوى القرارات الإدارية، وتم الحد من هيمنة الدولة باشراك فعاليات جديدة من المجتمع المدني فيما يخص التسيير وإدارة الشؤون الجهوية والإقليمية والمحلية. أما بالنسبة لليبيا التي مازالت تعتمد الإيديولوجيا الاشتراآية بقيت بعيدة شيئا ما عن الإصلاحات خصوصا مع الحصار الاقتصادي الذي طبق عليها زهاء عقدا من الزمن.  أما فيما يخص موريتانيا فلا ننفي عنها إرادتها الطموحة لعصرنة أجهزتها الإدارية، حيث أقدمت منذ سنة 1988 بتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على تطبيق برنامج واسع للتقويم الاقتصادي يهدف إلى إيجاد التوازن الداخلي بالنسبة للتفاوت الملاحظ وإلى إعادة هيكلة الاقتصاد وتأهيله للدخول في اقتصاد السوق.  إضافة إلى هذه الإصلاحات الإدارية عملت أيضا الدول المغاربية على إصلاح أجهزتها القضائية، واعطائها نوعا من الاستقلالية آما تنص على ذلك دساتيرها، باستثناء ليبيا التي ترفض   الديموقراطية الغربية .   إلا أن المفهوم الديموقراطي الحقيقي الذي يضمن هذه الاستقلالية، يبقى إلى حد ماغير متوفر وبالتالي لا وجود لاستقلالية القضاء إلا على المستوى النظري. وعلىالعم وم تبق ى التجرب ة المغربي ة رائ دة ف ي ه ذا المج ال ويمك ن أن نعتم دها آنم وذجللمقارنة بالنسبة لمثيلاتها في المغرب العربي نظرا للمجهودات التي أبذلت لإصلاحالقطاع القضائي منذ دستور 1992، رغم الحاجة إلى المزيد من الإصلاحات في هذاالقط اع لاتم ام بن اء دول ة الح ق والق انون. وتبق ى ليبي ا الغائ ب الأآب ر ع ن ه ذهالإصلاحات وبالتالي بعيدة عن تكريس دولة الحق والقانون.  ان آل هذه الإصلاحات السياسية والإدارية والقضائية، الهادفة إلى تحقيق تحول ديموقراطي في دول المغرب العربي، لا يمكن تحقيقها وإنجازها دون وجود أطراف فاعلة تشارك بشكل جدي وتنخرط في العملية الديموقراطية.    * دور الأطراف الفاعلة في التحول الديموقراطي بالدول المغاربية :      – أول الفاعلين في عملية التحول الديموقراطي في الدول المغاربية نجد المجتمع المدني، الذي يعتبر السند الرئيسي الذي تقوم عليه مقومات النهضة الديموقراطية.   فالدولة التي لا تتوفر على مجتمع مدني قوي وفاعل، غالبا ما لا تكون مؤهلة للتقيدبالحلول الديموقراطية.  ورغم حداثة هذا المجتمع المدني، فان له تجربة وتراآما لا بأس بهما على  مستوىالممارسة في دول المغرب العربي.  فمن بين مكونات المجتمع المدني، نجد الأحزاب السياسية و النقابات العمالية التيتساهم بدور طلائعي في مسلسل التحولات الديموقراطية. ويبقى المغرب البلد الوحيدالذي تبنى التعددية الحزبية منذ الاستقلال، في حين أن أغلب دول المغرب العربيتبنت نظام الحزب الوحيد.  م ن ض من الأح زاب المغربي ة الت ي س اهمت ف ي المسل سل ال ديموقراطي، نج دالأح زاب الت ي أطلق ت عل ى نف سها اس م أح زاب الكتل ة أثن اء الن داء لخل ق ج و ملائ م لتحقيق التناوب السياسي قبيل دستور 1992. وفي المقابل شكلت أحزاب من اليمينتجمعا آخر أطلق عليه اسم الوفاق.  لقد عملت آل هذه الأحزاب لاسيما أحزاب الكتلة على تأطير وتنظيم المجتمعالمغربي، آما آان لها دور آبير في الإصلاحات السياسية والدستورية لسنة 1992 وس نة 1996، وه ي إص لاحات تن صب بالأس اس عل ى تقوي ة وتعزي ز البن اءالديموقراطي، وآذا تدعيم حقوق الإنسان بالمغرب وتصفية ملف المعتقلين.  القطر المغاربي المجاور للمغرب أي الجزائر، فان أحزابها السياسية لم يكن لهانفس الدور الذي لعبته الأحزاب بالمغرب، وذلك راجع لنظام الحزب الوحيد الذياستأثر فيه حزب جبهة التحرير الوطني بالعمل الحزبي وبالتالي لم يبذل أي مجهودللدفع بالمسلسل الديموقراطي على اعتباره لم يسمح بوجود نخب منافسة متعطشةللوصول إلى السلطة.  غير أن تحريك المسلسل الديموقراطي آان يأتي من الخارج عبر حزب جبهةالقوى الإ شتراآية بزعامة الزعيم التاريخي الحسين أيت أحمد، الذي آافح من أجلجزائر ديموقراطية حتى سنة 1989 حيث أصبحت جبهة القوى الإشتراآية تعمل فينطاق الشرعية، بناء على قانون الأحزاب الذي رخص بذلك، إلى جانب جبهة الإنقادالإسلامية التي تأسست سنة 1989، وتعتبر جبهة القوى الإشتراآية من أقدم الأحزابالجزائرية إذ يعود تأسيسها إلى سنة 1963، وقد ساهم هذا الحزب إلى حد ما فيتحول ديموقراطي وسياسي في الجزائر.  إلا أن المسلسل الديموقراطي الذي بدأ في الجزائر مع التعددية الحزبية وتنظيمانتخابات سنة 1991، اعتبرت الأولى من نوعها من حيت الشفافية والمصداقية ولميشبها التزوير قد أجهض، حيث تم إلغاء هذه الإنتخابات وإعلان حالة الطوارئ بعدما فازت جبهة الإنقاذ الإسلامية فوزا ساحقا في الإنتخابات التشريعية، مما أفضىإل ى ان دلاع فوض ى عارم ة ف ي ال بلاد وح رب أهلي ة ح صدت الآلاف م ن الأرواح،وبالتالي تم  طي صفحة المسلسل الديموقراطي الذي آان مرجوا، رغم أن الجزائرنظمت انتخابات أخرى غير أنها لم تكن في المستوى المطلوب.  إلى جانب الجزائر التي آانت تعتمد نظام الحزب الواحد نجد تونس التي يستحوذفيه ا ح زب التجم ع الدس توري ال ديموقراطي عل ى الحك م ال ذي يع د امت دادا للح زب الدستوري الديموقراطي على الحكم الذي يعد امتدادا للحزب الدستوري البورقيبي،الأمر الذي لم يفسح المجال للمعارضة والتعددية حزبية تشارك الحزب الحاآم فيبناء الديموقراطية، رغم ذلك فقد عمل الرئيس التونسي على بناء صرح ديموقراطيلكن على طريقة تحافظ على هيمنة الحزب الحاآم.  أما بالنسبة لموريتانيا التي انخرطت في المسلسل الديموقراطي ابتداء من أواخرالثمانينات بعد وصول معاوية ولد احمد الطايع إلى السلطة سنة 1984 الذي أسسالح زب الجمه وي ورخ ص بإقام ة تعددي ة حزبي ة تم شيا م ع التح ولات الت ي يعرفه االعالم. وقد نظمت بهذا البلد انتخابات تشريعية وبلدية وإقليمية انفتح فيها النظام علىالمعارضة التي حازت على بعض المقاعد في البرلمان، غبر أن الحزب الحاآم حافظعلى تواجده على مستوى الساحة السياسية بحيازته للأغلبية.  إلى جانب الأحزاب نجد النقابات العمالية التي لا يمكن إنكار الدور الذي تقوم بهفي مجال البناء الديموقراطي والنضال من أجل التغيير نحو الأفضل.  فج ل دس اتير المغ رب العرب ي ت نص عل ى الح ق النق ابي للم واطنين، ولك ن تبق ىالمقتضيات الدستورية عامة وفضفاضة وغير مضبوطة، ولا تحدد دور النقابات آمافعل المشرع الدستوري المغربي الذي أناط بالنقابات مهمة تنظيم المواطنين وتمثيلهم. ولا ينبغي إغفال الدور المهم الذي قامت به النقابات خلال الإستعمار وبعده بالمطالبةبالمزيد من الحقوق للمواطنين والطبقة العاملة، فساهمت في خلق فضاء ديموقراطينسبيا، غير أن أآبر عيب يؤخذ عليها هو تبعيتها لبعض الهيئات السياسية الأخرىباعتمادها مرجعياتها في اطار العمل النقابي الذي يجب أن يبقى مستقلا بعيدا عن آلالمزايدات الإنتخابية و السياسية.  ويبقى المغرب البلد الوحيد من بين دول المغرب العربي الذي فتح المجال لتعدديةنقابية، آما أعطاها فرصة لمساهمتها في التحول الديموقراطي المرجو. أما تونسف رغم الانف راج ال ذي ح صل من ذ 1987 فان ه ل م يعط ي الق در الك افي م ن الحري اتالنقابية والسياسية من أجل تفعيل دور المنظمات النقابية في تونس لتؤدي دورها علىالوج ه الأآم ل، أي ال دفاع ع ن حق وق العم ال الم شروعة و الم شارآة ف ي التح ولالديموقراطي المنشود.  وفيم ا يتعل ق ب التجرب تين الموريتاني ة والجزائري ة ف ي مج ال الح ق النق ابي، فإنن انلاح ظ بع ض الت شابه م ن حي ث طبيع ة م ساهمة النقاب ات ف ي عملي ة التح ولالديموقراطي. وتبقى فترة التسعينات فترة الانفتاح على العمل النقابي بعد الإعترافبالتعددية الحزبية والسماح للنقابات بأن تمارس نشاطها آما ينص عليه الدستور.  إلى جانب الأحزاب والنقابات تظهر المنظمات غير الرسمية المتمثلة في دور الجمعيات والتعاونيات والجماعات الضاغطة والرأي العام، وآلها تلعب دورا حيويافي التحول الديموقراطي بالمغرب العربي من خلال التأطير والتنشئة السياسية. ونجد بجل الدساتير المغاربية التنصيص على إنشاء الجمعيات غير أن جل هذه الجمعياتورغم ما تحاول أن تعمله من أجل توعية المواطنين وترسيخ مبادئ الديموقراطية،فإنه ا مازال ت تع اني ن م غي اب التنظ يم ب داخلها ول م ت تمكن م ن إثب ات ذاته ا باس تثناءجماعة العدل والإحسان في المغرب، وجماعة النهضة الإسلامية بتونس.  –  على غرار المجتمع المدني، تقوم المؤسسات السياسية بدور مهم في عملية التح ول ال ديمزقراطي ب المغرب العرب ي، وعن دما نتح دث ع ن المؤس سات ال سياسيةينصرف ذهننا إلى الأجهزة الرسمية آالبرلمان والحكومة والقضاء، هذا إضافة الىمؤس سات أخ رى آ المجلس والمح اآم الدس ت ورية وآ ذا دي وان المظ الم والمجل سالإستشاري لحقوق الإنسان المتواجدان بالمغرب.  أول هذه المؤسسات نجد البرلمان الذي يناضل من الداخل أو من الخارج قصدشفافية الإنتخابات ونزاهتها نظرا لما يشوبها من تزوير. هذا النضال تميز به المغربمند بداية الإستقلال مقارنة بدول المغرب العربي الأخرى، نظرا لإيمانه بالتعدديةالحزبية. ويبقى موعد اجراء الإنتخابات الموعد المنتظر الذي تتحرك فيه الأحزابس واء منه ا الممثل ة داخ ل البرلم ان المغاربي ة أو س واء تل ك الت ي تناض ل خارجه ا،للمطالبة بالمزيد من الدعم الديموقراطي والضمانات التي تعطي الأمان لهذه الأحزاب م ن أج ل الم شارآة ف ي الإس تحقاقات الإنتخابي ة ق صد تحقي ق بع ض المكاس بالديموقراطية.  وف ي غي اب ال دور ال ذي م ن المنتظ ر أن تلعب ه البرلمان ات المغاربي ة ف ي تحقي قتحول ديموقراطي نظرا لوجود نظام الحزب الواحد أو الحزب المهيمن في أغلبالدول المغاربية، تبقى مؤسسة رئيس الدولة المؤسسة المعول عليها آثيرا لإنجاز تحول ديموقراطي منشود.  وعل ى ه ذا الأس اس تعتب ر المؤس سة الملكي ة ب المغرب – وه ي الملكي ة الوحي دةالمتواجدة بالمغرب العربي – المحور الرئيسي في النظام السياسي المغربي وحولهاتجتم ع الأم ة المغربي ة , وأول خط وة ب دأت به ا المؤس سة الملكي ة ف ي م سار التح ولالديموقراطي هي دسترة الحياة السياسية المغربية حيث عرف المغرب منذ 1962 خم س دس اتير آ ان آخره ا س نة 1996، وعم ل المل ك الراح ل الح سن الث اني عل ىتنصيب المؤسسات الدستورية رغم أن البداية آانت متعثرة، مما أفضى إلى إعلانحالة الاستثناء . لكن الأمور ستعود إلى مجراها العادي سنة 1977 بعد ما هيئت لهاالظروف.  لقد آان الملك الراحل يؤمن بأن البناء الديموقراطي يجب أن يشيد تدريجيا يومابعد يوم وأنه الخيار الأمثل للخروج من الأزمات التي تتخبط فيها البلاد، رغم أنالنظ ام آ ان ي نهج أس لوبا قمعي ا لاق تلاع ج دور التي ارين الي ساري والأص ولي عب رالإعتقال والتعذيب.  ومع انهيار النظام الشيوعي والاشتراآي وتطور الأحداث الدولية، إضافة إلىتطور وعي المجتمع المغربي، دفع بالملك الراحل إلى تدشين مرحلة جديدة بالإنفتاحأآثر على المعارضة لإعادة ترتيب الأوراق والتكيف مع المستجدات، فاقترح علىالمعارضة المشارآة في الحكومة، غير أن الشروط لم تكن مواتية آنداك وثم انتظارأربع سنوات أخرى ليتحقق هذا الحلم الذي آان يراود الملك الراحل.  نفس النهج سار عليه الملك الجديد محمد السادس الذي عمل بدوره على تعزيزالديموقراطي ة وترس يخها عب ر الن داء بمف ه وم جدي د لل سلطة وإن شاء مجموع ة م ن المؤسسات التي تهدف ضمان حقوق الإنسان، آما يسعى إلى الإنفتاح على مجموعةمن الفعاليات من المجتمع المدني لإشراآها في التحول الديموقراطي بالمغرب، الذييعتبره الدعامة الأساسية لإقلاع اقتصادي حقيقي. هذا الدور الذي يلعبه رئيس الدولةفي المغرب قد لا نجد له مثيلا في باقي دول المغرب العربي.  ففي الجزائر مثلا ومن خلال استقراء بسيط للتطور السياسي والدستوري في هذاالبلد، يتبين أن الحقبة الممتدة من 1962 إلى 1988، لم تعرف تجديدا يذآر على عهدالرؤساء الثلاث الذين تعاقبوا على الحكم (احمد بن بلا، الهواري بومدين، الشادلي بنجديد) وذلك راجع إلى النظام العسكري الذي يتحكم في الحكم. وتبقى الفترة الأخيرةمن حكم الشادلي بن جديد هي أحسن فترة عرفت تحولا ديموقراطيا طفيفا عندما تمإقرار دستور 1989، الذي أباح التعددية الحزبية نالت بها جبهة الإنقاذ الإسلامية الشرعية، وبالتالي التقدم للإنتخابات التي فازت فيها بأآثر من ثلثي المقاعد النيابية،الشيء الذي أدى إلى إلغاء هذه الإنتخابات بإيعاز من الجيش الجزائري وإقبار أولفرصة أتيحت للجزائريين للإنخراط في مسلسل التحول الديموقراطي.  غي ر ه ذه الفرص ة ل م ت شهد الجزائ ر أي ة محاول ة أخ رى لتأآي د انخراطه ا ف يالمسلسل الديموقراطي، بل تم التراجع عن المكتسبات التي تم تحقيقها، وأبلغ دليل عنذل ك الإن سحابات المتوالي ة للمترش حين للإنتخاب ات الرئاس ية ال ذين لا زال وا يؤآ دوناليوم عدم مشارآتهم في الإنتخابات الرئاسية المقبلة، في حالة عدم إعطاء ضماناتعدم تدخل الجهاز العسكري لدعم الرئيس الحالي.  بالنسبة لتونس فان المؤسسة الرئاسية لا تقل أهمية عن باقي المؤسسات السياسيةوالدس تورية الأخ رى، ب ل تت صدر الأولوي ة بالن سبة للنظ ام ال سياسي التون سي. وق د تعاق ب عل ى الحك م ف ي ت ونس من ذ عه د الإس تقلال رئي سان وهم ا: الحبي ب بورقيب ة والجنيرال زين العابدين بن علي الوزير الأول السابق.  ف ي عه د ال رئيس بورقيب ة ل م تك ن هن اك مح اولات للإنخ راط ف ي المسل سلالديموقراطي مما أضفى على النظام السياسي التونسي الملل والروتين. وبعد سنة1987 ح ين ت ولى زي ن العاب دين ب ن عل ي الرئاس ة، أعط ى ه ذا الأخي ر وع ودا بإصلاحات طموحة وبعث روح جديدة في النظام السياسي، فعمل في البداية على تعديل الدستور، وإصدار قانون الأحزاب الذي نص على التعددية الحزبية، آما قامبمراجعة مدونة الصحافة وإجراءات تتعلق بحقوق الإنسان، وتم إلغاء محكمة أمنالدولة…  ومع توالي الوقت وبعد تثبيت حكمه وتحقيق استقرار سياسي بتونس، بدأ الرئيسبن علي في التراجع عن الوعود التي وعد بها المجتمع التونسي لتحقيق المزيد منالديموقراطي ة رغ م أن ه اس تطاع تحقي ق مكت سبات اقت صادية وتنمي ة س ياحية ش املةوملموسة والإنفتاح على الخارج.  ولا يمكن أن نقول أن الإنتخابات الرئاسية ساهمت في التحول والوعي السياسيبتونس، لأنه ليس هناك برامج انتخابية منافسة آما أن التعددية الحزبية غير فاعلة.  ما يقال على تونس ينطبق إلى حد ما على موريتانيا، فلقد تعاقب على رئاسة دولةموريتانيا خمسة أشخاص آخرهم هو الرئيس الحالي معاوية ولد سيدي أحمد الطايعالذي وصل إلى السلطة عن طريق أول انتخابات رئاسية أجريت سنة 1992 في ظلتعددية حزبية.  آما أجريت انتخابات رئاسية ثانية سنة 1997، وثالثة سنة 2003 آلها عرفتص راع النظ ام الح اآم م ع المعارض ة الت ي تن دد بال دعم الع سكري لحك م معاوي ة ول دالطايع.  ورغ م م ا يق ال ع ن ع دم انخ راط النظ ام الموريت اني ب شكل ج دي ف ي المسل سلال ديموقراطي، ف إن ال رئيس معاوي ة ول د الط ايع ح اول م ن جهت ه تح ديث وع صرنةالمؤسسات السياسية الموريتانية.    * دور القضاء في التحول الديموقراطي بالمغرب العربي :    من بين المؤسسات الرسمية التي تساهم في التحول الديموقراطي في المغرب العرب ي هن اك الق ضاء، ال ذي يعتب ر م ن الناحي ة الدس تورية م ستقلا ع ن ال سلطاتالأخ رى ف ي الأنظم ة ال سياسية له ذه البل دان ولا أح د ينك ر دور الق ضاء وهيبت ه ف يال دول الديموقراطي ة، وأهميت ه ف ي الحف اظ عل ى الديموقرطي ة وتح صينها م ن أيانحراف أو المساس بها، وهو يساهم بشكل آبير في تطوير ممارستها عن طريقالحفاظ على الحريات الفردية والجماعية.   إلا أن القضاء في المغرب العربي يبقى عملية ذات وجهين: مرة يستعمل لتحقيقالحق بين الخصوم، ومرة يستعمل في قمع الحريات والتطاول على حقوق الآخرينآما هو الأمر حينما تتم محاآمة معارضين سياسيين مغاربيين، ويرجع ذلك إلى أنالقضاء لم يرقى بعد إلى مؤسسة مستقلة تماما للإطلاع بالدور الذي ينبغي أن تقومبه.  ورغم ذلك، فقد تم إحداث مؤسسات أخرى ذات طابع قضائي وسياسي في بعضال دول المغاربي ة، آ المغرب ال ذي أح دث م ع دس تور 1992 المجل س الدس توري، والمجل س الإست شاري لحق وق الإن سان ف ي س ياق ت صالح الدول ة م ع المجتم ع، وردالاعتبار لمن أهدرت حقوقهم خلال سنوات القمع، آما تم إحداث ديوان المظالم وهيئةالحقيقة والإنصاف، وهي آلها أجهزة تساهم في نشر ثقافة حقوقية قوامها احترام الحريات الفردية والجماعية وترسيخ حقوق الإنسان.  آل ه ذه العوامل الداخلية ساهمت بقدر ما في التأثير على التحولات الديموقراطيةفي الدول المغاربية، غير أنه ليست وحدها المستأثرة بالإقلاع الديموقراطي بل هناكعوامل خارجية تتمثل ف ي الظروف العالمية والمناخ ال دولي، وبروز ملامح نظ امع المي جدي د وانهي ار الأنظم ة الديكتاتوري ة ب سرعة، خ صوصا ف ي أوروب ا ال شرقيةوأمريكا اللاتينية.      2 –  العوامل الخارجية :       ل يس هن اك مج ال لل شك، ب أن الأفك ار الليبيرالي ة الغربي ة والنم ودج ال ديموقراطيالتعددي قد أفلحا في نهاية المطاف في الصمود في وجه النهج الاشتراآي السوفياتي. وهكذا فان الأنظمة المغابية قد تأثرت فعلا بالأيديولوجيا الغربية والدساتير الأوروبية لاسيما الفرنسية  منها.  ومن أهم العوامل الخارجية التي أثرت في التحولات الديموقراطية التي طالتالأنظمة السياسية المغربية، نجد إعلانات الحقوق والدساتير الغربية، ويعتبر دستور1958 النموذج الذي احتدت به التجربة المغربية ثم التجربة التونسية نسبيا، وفيمابعد موريتانيا والجزائر بعد المصادقة على دستور 1989.  أيضا لعبت المؤسسات الدولية آصندوق النقد الدولي الذي ساهم بدور فاعل فيتوجيه الدول المغاربية اقتصاديا وسياسيا عبر تطبيق سياسية التقويم الهيكلي، بسببالوضعية الاقتصادية والمالية المتأزمة بهذه البلدان. وقد تجلت هذه السياسة في فرضإجراءات ذات طابع تقشفي في الميادين المالية والاقتصادية والاجتماعية.  إض افة إل ى ص ندوق النق د ال دولي توج د المنظم ات الدولي ة الحكومي ة وغي رالحكومية، مثل منظمة الأمم المتحدة التي تتدخل في دول عديدة قصد حماية حقوقالإنسان، وإرساء الأمن وحماية المدنيين والأقليات، وآل هذا لا يتحقق إلا عن طريقالديموقراطية التي يفترض أن تتحقق بواسطة إجراء انتخابات نزيهة بإرسال بعثاتمن المراقبين للوقوف على العمليات الانتخابية. أيضا نجد منظمات أخرى آالمنظمةالعالمي ة للتج ارة الت ي تف رض عل ى أي ع ضو ي ود الانخ راط فيه ا أن يتقي د بال سلوكالديموقراطي، وآذا منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية لحقوق الإنسان…  من العوامل الخارجية الأخرى التي تبقى إلى حد ما قوية، هناك الهيمنة الأمريكيةالتي تتجلى في وصايتها على المنظمات و الهيئات الحقوقية و المالية و الاقتصادية, زي ادة عل ى تع اظم ق وة الاتح اد الأوروب ي ال ذي يمل ي التعام ل مع ه بحك م الق ربالجغرافي لدول المغرب العربي, الانخراط الجبري الذي لا رجعة فيه في التحولالديمقراطي.    3- المنجزات الديمقراطية بالمنطقة المغاربية :    لقد ساهمت بالفعل العوامل الداخلية و الخارجية في تحريك رياح التغيير و النقلةالسياسية في المغرب العربي ابتداء من نهاية الثمانينات و بداية التسعينات, حيث تمتسجيل خطوات مهمة على درب الإصلاح السياسي و الديمقراطي بهذه الدول, عنطريق تحقيق بعض المنجزات الديمقراطية الهامة الممثلة بالأساس في المراجعاتالدس تورية الت ي طال ت ج ل دول المغ رب العرب ي, و ت سجيل خط وات اقت صادية        واجتماعي ة هام ة , وآ ذا تنمي ة حق وق الإن سان م ع توظي ف الخ صوصيات المحلي ةومزجها مع المبادئ الغربية, و قد ساعد في تحقيق آل هذه المنجزات انخراط النخبالمغربية في عملية التحول الديمقراطي.  وهكذا عرف المغرب مراجعتين دستوريتين خلال عقد التسعينات الأولى سنة1992 والثاني ة س نة 1996، طبعهم ا انفت اح المؤس سة الملكي ة عل ى المعارض ةوإعطائها إمكانية المشارآة في الحكومة وتحمل المسؤولية، لكن هذه المشارآة لنتتأتى إلا مع دستور 1996 بتشكيل حكومة التناوب.   .إض افة إل ى إعط اء الفرص ة للمعارض ة للم شارآة ف ي الحكوم ة، ف ان ه اتينالمراجعتين الدستوريتين جاءتا ببعض الايجابيات الأخرى، منها تقييد سلطة الملكنسبيا في مجال إصدار الأمر بتنفيذ القانون، و تقوية دور البرلمان بتعزيز وظيفتهالتشريعية، وآذا منح الوزير الأول الحق في اختيار أعضاء الحكومة واقتراحهم علىالملك.  آما طبع هذه المرحلة إحداث المحاآم الإدارية وإنشاء وزارة مستقلة تتكلف بحقوقالإنسان، إضافة إلى إحداث ديوان المظالم، والمعهد الملكي للدراسات الأمازيغية،والمجلس الأعلى السمعي البصري، وهي مؤسسات أحدثت مع بداية العقد الأول منالألفية الثالث ة لتلعب دورا مهم ا وب ارزا ف ي تعزي ز المكاس ب الديموقراطي ة وتوس يعمجال الحقوق والحريات.  لم تشهد باقي دول المغرب العربي نفس المنجزات التي تم تحقيقها بالمغرب،فالجزائر عرفت انتقالا ديموقراطيا نسبيا خلال أواخر الثمانينات بعد تبنى التعدديةالحزبية وإصدار خلال عقد التسعينات مراجعتين دستوريتين لسنتي 1989 و 1996. لكن رغم هذه المراجعات الدستورية فان النظام الجزائري يبقى ذو طابع عسكري،آما أنه من المستحيل حسب بعض السياسيين إعادة الشرعية للنظام الجزائري.  بخصوص تونس فقد شهدت بعد تولي زين العابدين بن علي بعض الإنجازاتالديموقراطية، منها بالخصوص تعديل الدستور الذي بموجبه ألغيت الرئاسة لمدىالحياة آما آان مقررا في عهد الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة وآذا اصدار القانونالدس توري س نة 1998 ال ذي أص بحت بموجب ه ق رارات المجل س الدس توري ملزم ةبالنسبة لكافة السلطات في الدولة.  وآخر مراجعة دستورية بتونس هي تلك التي أجريت سنة 2002 بواسطة استفتاءدستوري، وقد مس هذا التعديل معظم أبواب الدستور، وتم إقرار الإنتخابات الرئاسيةعلى دورتين، آما أحدثت غرفة ثانية بالبرلمان لتعميق المشارآة السياسية وعقلنهالعمل التشريعي…  أم ا بالن سبة لموريتاني ا وبع د التح ول م ن النظ ام الع سكري ال ى نظ ام الحك مال ديموقراطي ال ذي ج رت ف ي بدايت ه أول انتخاب ات رئاس ية تعددي ة، فق د ت م إص داردستور 1991 بعد عرضه على الإستفتاء الشعبي. وموازاة لذلك فقد صدرت عدةأوام ر قانوني ة منه ا م ا يتعل ق ب الأحزاب ال سياسية وبحري ة ال صحافة وبت شكيلواختصاصات المجلس الدستوري.                        إن المنجزات الديموقراطية بدول المغرب العربي لم تقف عند هذه المراجعاتالدستورية التي تعتبر إلى حد ما محفزة للتحول الديموقراطي, تعدى ذلك بتسجيلخطوات اقتصادية واجتماعية في سبيل تحقيق اقلاع اقتصادي مهم.  لقد وعت الدول المغاربية بضرورة الاهتمام بالجانب الاقتصادي للخروج من الأزمة الاقتصادية التي تؤرق الأنظمة وتسبب لها متاعب .  فت ونس ومن ذ 1987 طبق ت س بع مخطط ات اقت صادية, رآ زت اهتماماته ا آله ا على القضايا المصيرية سواء على المدى المتوسط أو البعيد مثل التربية والصحةوالتشغيل, أقامت بنفس المناسبة مخططات جهوية منسجمة مع المخطط الوطني. وقد حققت تونس تنمية شاملة بأبعادها الاقتصادية و الاجتماعية بخلق نسيج صناعيآثيف و متكامل , آما تحسن مردود القطاع الفلاحي و السياحي والنفطي .  أي ضا اتب ع المغ رب نف س ال سياسة , حي ث رس م بالن سبة لك ل مخط ط التوجه اتالاقتصادية و الاجتماعية الهامة التي يريد تحقيقها خلال مدة معينة, وآخر مخططللتنمي ة ه و ذل ك ال ذي وض عته حكوم ة التن اوب س نة 1999 , ال ذي س وف ينته ي ب ه العم ل س نة 2004 , وق د رآ زت في ه عل ى ت دعيم الاس تثمار ال داخلي والخ ار جي         والاس تغلال العقلان ي للث روات ال سمكية وع دم تجدي د اتفاقي ات ال صيد البح ري م عالاتح اد لأوروب ي ,وآ ذا الإص لاح الجب ائي م ن م سايرة الم ستجدات والتط وراتالاقتصادية.  وعلى الجانب الاجتماعي فقد فتحت عدة أوراش بالمغرب تتوخى الاهتمام بالمرأةوإدماجها في التنمية، وقد تحقق هذا الأمر فعلا بصدور مدونة الأسرة التي أعادتللمرأة مكانتها الإيجابية داخل المجتمع المغربي، آما تم وضع نظام للتغطية الصحية،ورصد اعتمادات مالية مهمة لتسوية أوضاع المطرودين والموقوفين لأسباب سياسيةأو نقابي ة، وآ ذا إح داث وآ التين للتنمي ة الاقت صادية والاجتماعي ة الأول ى بال شمال والثاني ة ب الجنوب، إض افة إل ى تح سين المعاش ات والتعوي ضات العائلي ة والنه وضبالعالم القروي الذي يعتبر أهم الأولويات.  ل م تخ رج ت ونس آ ذلك ع ن القاع دة، بحي ث ت م النه وض بالجان ب الاجتم اعيللمواطن وتحسين مستواه المعيشي، وتم الحد من التهميش والفقر والإقصاء ومحاربةالأمية.  وفيم ا يتعل ق ب الجزائر فق د نهج ت أس لوبا خاص ا للح د م ن الأزم ات الاجتماعي ةآاتب اع سياس ة تكويني ة وتعليمي ة، غي ر أن ال سياسة الأمني ة والق ضاء عل ى الإره ابي شكلان أول ى ان شغالات الحكوم ة، ال شيء ال ذي أث ر س لبا عل ى الاهتم ام بالتنمي ةالاجتماعية والاقتصادية.  بع د م ا تطرقت ا إل ى العوام ل الت ي س اهمت ف ي التح ول ال ديموقراطي بمنطق ةالمغ رب العرب ي، س واء بكيفي ة مباش رة، وآ ذا إل ى أه م المنج زات الت ي ت م ت سجيلهاآمكاسب لا يستهان بها خلال عقد التسعينات، سنعمد الآن إلى تقييم تلك التجارب لابرار السلبيات والإيجابيات بالنسبة لكل قطر على حدة.    4 –  تقييم التجارب الديموقراطية المغاربية :     رغم الجه ود الت ي أبذلت عل ى الم ستوى السياسي والاقت صادي وانخ راط ال دولالمغاربية في هذا المجال ضعيفة ومحدودة إلى حد ما، بسبب الشروط الموضوع ية والجوهري ة غي ر المت وفرة، آم ا أن البيئ ة المغاربي ة غي ر ناض جة لتقب ل الأس اليبالديموقراطية.  وتبق ى أه م العراقي ل الت ي تواج ه آاف ة دول المغ رب العرب ي دون اس تثناء، رغ موج ود بع ض الخ صوصيات، متمثل ة ف ي تف شي البطال ة والفق ر والأمي ة والحرم ان،الأمر الذي قد تتولد عنه ظاهرة التطرف، وآذا ظاهرة الارتشاء التي تقف أمام آلتقدم اقتصادي وسياسي يخدم المصلحة العليا للبلدان المغاربية.  وإذا آ ان المغ رب يبق ى الأرق ى م ن حي ث تجربت ه ذات الخ صوصيات المتمي زةحيث عمل على الرقى بمؤسساته إلى مصاف المؤسسات السياسية العريقة، وأنه قطعأش واطا آبي رة عل ى درب البن اء ال ديموقراطي، فان ه لازال ت تعترض ه ع دة مع وق ات تحول دون إنجاح المسلسل الديموقراطي آما يراه البعض، فالمتتبع للتطور السياسيوالدستوري المغربي يلمس ذلك بجلاء من خلال التجارب التي مر بها، بحيث يرىجل المحللون السياسيون أن الديموقراطية لا يمكن اختزالها في انتخابات محلية أوت شريعية ول و افترض نا أنه ا نزيه ة، ب ل يتع ين ت وفير ال شروط الجوهري ة والبنيوي ةلممارستها وإيجاد التربة الخصبة لزرعها.  آم ا أن الأح زاب المغربي ة تق ف ب دورها حج رة عث رة أم ام تح ول ديم وقراطيمعقل ن ي ستجيب للمرحل ة والظرفي ة الراهن ة ب المغرب. فه ذه الأح زاب المنتمي ة إل ىالحرآ ة الوطني ة الت ي ناض لت لح صول الم غ رب عل ى الإس تقلال . ت شترط أن تك ون طرفا في أي انتقال سياسي آيفما آان، بنفس هياآلها و مؤسساتها التقليدية التي لاتلائم المستجدات و المرحلة الجديدة ,ويدل على ذلك موجة الانشقاقات الحزبية التييرجع زعمائها أسبابها إلى عدم قدرتهم تغيير الأحزاب الأم من الداخل .  أيضا شكلت الولادة الكثيفة للأحزاب عرقلة أمام استمرارية اختيار الوزير الأول من الحزب الحائز على الأغلبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة .  بخصوص الجزائر فان اآبر عائق يحول دون تحقيق تحول ديموقراطي حقيقي هي المؤسسة العسكرية التي تعتبر نفسها وصية على هذا التحول خدمة لمصالحها و حفاظا على امتيازاتها، و هذا هو ما أفضى بالجزائر إلى الدخول في فوضى و حرب أهلية حصدت عشرات الالاف من الأبرياء, بسبب عدم احترام الإرادة الشعبية الحقيقية .  هذه الوصاية العسكرية على التحول الديموقراطي أدى أيضا إلى تهميش الأطراف الأخرى المعنية بالإصلاحات السياسية , آما أن الجهاز القضائي يشكل عرقلة قوية باعتباره جهازا مشلولا و غير قادر على اصدار الأحكام و العقوبات في حق المخالفين و المعتدين من رجال الأمن و الدرك و العسكريين و غيرهم من المسؤولين عن التصرفات الجسدية و القتل الجماعي و التعذيب .  هناك عائق آخر وهو ناتج عن التهميش و يكمن في سكان منطقة القبايل التعامل مع السلطات المرآزية و مطالبتهم بمنحهم وضعا خاصا .  أما تونس فرغم ما يميزها عن باقي دول المغرب العربي من أنها لا تعاني من المشكل الاثني، إلا أنها تشكو من عدة عقبات تتجلى في ضعف المجتمع المدني , و هيمنة الحزب الحاآم و ادماج هياآله و تنظيماته في الهياآل العامة للدولة , إضافة إلى اقصاء المنظمات الحزبية الاخرى من الحياة السياسية وعدم اشراك المعارضة في اتخاذ القرار و تهميش الحرآات  الاسلامية , و يتم التظاهر بتطبيق ديموقراطية اقتصادية و اجتماعية و اخفاء معالم دآتاتورية سياسية .  آما يطبع النظام التونسي عدم احترامه لحقوق الانسان , بسبب الاعتقالات التحكمية و التعذيب في السجون الذي يطال الناشطين في الحقل السياسي , و عدم وجود صحافة مستقلة  و معارضة , بل يتم الاعتماد على  صحافة الدولة لوحدها    والإعلام الرسمي اللذان يكرسان الوضعية و يزيد الوضع استفحالا و تازما .  و بخصوص موريتانيا , فان هناك عدة عراقيل تواجهها  تتمثل في الطابع القبائلي و العشائري للدولة , مما يجعل الولاء يكون للقبائل و ليس للدولة , آما أن النخب السياسية الموريتانية و الاحزاب و مؤسسات المجتمع المدني تبقى هشة إلى حد آبير , الشىء الذي جعل حجم ووزن التغيرات لا يستجيبان لطموحات المرحلة , فالترميمات بقيت شكلية و بدون مضمون بسبب وجود نخبة تقليدية آلاسيكية توجه مسار التحول على الرغم من نقص درايتها في هذا السباق , زيادة على استئثار الحزب الواحد بالعمل السياسي و اقصاء النخب المنافسة . و ينضاف إلى آل هذا ان الظروف الاقتصادية و الاجتماعية المحلية الموريتانية غير آفيلة باستيعاب المفاهيم الديموقراطية الغربية التي تعتمد على الرأسمالية آغذاء روحي لها , و ان الفرد و المبادرة الفردية هما عماد الرأسمالية .  الحالة الأخيرة ضمن دول المغرب العربي هي ليبيا التي يشكل نظامها السياسي نموذجا فريدا في المنطقة بخصوصياته المؤسساتية و نهجه الايديولوجي .  فالنظام الليبي رغم إقدامه على بعض الإصلاحات الاقتصادية فانه يعاني من فقر الديموقراطية, فاحتكار القرار السياسي من قبل نخبة عسكرية حاآمة بقيادة معمر القذافي يجعل اقامة نظام ديموقراطي بليبيا شبه مستحيلة في ظل الواقع الحالي , حيث لا وجود لمجتمع مدني و لأحزاب سياسية و لانتخابات و لو صورية و لا لحقوق الانسان و لا وجود لدستورينظم الاختصاصات و يوزع السلطات ,إضافة إلى غياب إرادة حقيقية لدى الأطراف الفاعلة في الحياة السياسية الليبية من اجل تحقيق التغيير و التحول الديموقراطي المطلوب . و سننتظر ما قد تسفر عنه الأشهر المقبلة من تحولات سياسية بعدما تم الكشف عن المفاوضات الأمريكية – الليبية السرية بخصوص البحث عن أسلحة الدمار الشامل , آمرحلة أولية لتجاوز الأزمة الأمريكية – الليبية و رفع الحصار الاقتصادي المفروض على ليبيا .  و في الأخير لا يمكن أن ننكر أنه قد بذلت مجهودات جبارة خلال عقد التسعينات في بعض دول المغرب العربي قصد تحقيق قفزة ديموقراطية , سواء بفعل تأثيرات داخلية أو خارجية , علاوة على انه بدأت تنظر جليا بعض بوادر الإرادة السياسية الحقيقية لدى الأنظمة الحاآمة لا في المغرب حيث يبدو هناك اجتماع بين النظام و جميع الفاعلين السياسيين و الاقتصاديين قصد تطوير الحياة الديموقراطية بالمغرب  باعتباره الحافز الحقيقي لكل اقلاع اقتصادي و اجتماعي .  غير أن هذه الجهود المبذولة بالمغرب أو بغيره من دول المغرب العربي , و ان آانت تتوخى الخروج بمجتمعاتها من بؤر الأزمات المختلفة المحيطة بها , الا أن الضعف الذي تعاني منه يعود الى عدة عوامل نوجزها في ستة أساسية , و نعول في المستقبل على تحديها لتحقيق تحول ديموقراطي حقيقي و منشود و هي:   – عدم فرض ديموقراطية من الأعلى و احتكار السلطة مما يؤدي إلى إقصاء بعض الأطراف و الحرآات التي أصبحت طرفا حقيقيا و فاعلا في الحوار الديموقراطي .  – اذعان الأنظمة للإرادة الحقيقية للشعوب . – اصلاح الإدارة آأداة لتنفيذ السياسة العامة للدولة . – تقوية سلطة و استقلالية القضاء العادل . – ربط التحولات الديموقراطية بالتنمية الشاملة اقتصاديا و اجتماعيا , وهو ضروري أصبح أآثر الحاحا وذلك بالتوزيع العادل للثروات والحد من التهميش و الفقر و البطالة و الأمية . – التكتل الاقليمي بين آل دول المغرب العربي , فمكونات الاتحاد المغاربي الخمسة محكوم عليها بان تتلاءم وتتوحد بحكم الجوار والمصالح المشترآة, حيث أنه لم يعد الهم والهاجس الديموقراطي في ظل التحولات الدولية الراهنة المتميزة بالتكتلات الاقتصادية الاقليمية مقتصرة على قطر بحد ذاته , إذ لا نجاح لهذه الديموقراطية إلا في ظل منظور اقليمي شمولي يؤسس لعهد جديدي تسود فيه الديموقراطية والحوار والتصالح نظرا لظهور بعض العوامل الجديدة آتدفق الأزمات إلى قطر .                                            لائحة المراجع    – أولا :  باللغة العربية   1 – المراجع العامة :    – 1. النظم العربية و الديموقراطية : – سلسلة الندوات و المؤتمراتمنشورات المجلس القومي للثقافة – مطبعة المعارف الجديدة – الرباط 1986 . 2. بسيوني عبد الغني عبد اﷲ : >>النظم السياسية : اسس التنظيم السياسي ( الدولة  الحكومة الحقوق و الحريات العامة ) << الدار الجامعية بيروت 1985 . 3. بوجي سهيل : >> المجال العربي في الكيانات الدستورية القطرية : تسوية جزئية <<سلسلة دراسة المجال العربي , الهيئة القومية للبحث , ظرابلس ( ليبيا ) و معهد الانماء العربي الطبعة الولى بيروت 1992 . 4. بو طالب عبد الهادي : >> النظم السياسية العالمية المعاصرة << الطبعة الأولى 1981 – دار الكتاب – الدار البيضاء. 5. البياتي منير حميد : >> النظام السياسي الاسلامي مقارنا بالدولة القانونية << دار النشر عمان 1994 . 6. التازي عبد الهادي : >> فكرة المغرب العربي من خلال الوثائق الديبلوماسية<< منشورات وزارة الشبيبة الرياضية 1978 مطبعة الرسالة -11 شارع علال بن عبد اﷲ الرباط .  7. جودت سعيد – علواني عبد الواحد >> الاسلام و الغرب و الديموقراطية << قراءات و تعليقات على مثالية صدام الحضارات لصامويل هنتنغتون , و الاسلام و الغرب لبريان بيدهام . دار الفكر المعاصر بيروت و دار الفكر دمشق سوريا 1996.  8. الحجوي حسن أحمد : >> الفكر الديموقراطي و اشكالية الديموقراطية في المجتمعات المعاصرة<< مطبعة المعارف الجديدة – الرباط طبعة غشت 1995 .  9. الحسين خالد : >>اشكالية الديموقراطية و البديل الاسلامي في الوطن العربي<< الطبعة الثانية – تونس 1990 . الناشر دار البراق .  – 10. خليل عماد الدين : >> لعبة اليمين و اليسار << مؤسسة الرسالةبيروت – شارع  سوريا – بناية صمدي  و صالحة , الطبعة الخامسة 1986.  11. الخوري فؤاد اسحاق اسحاق : >> العسكر و الحكم في البلدان العربية <<الطبعة الولى عام 1990 – دار الساقي .  12. ديوب مومار – ديوف ممادو : >> تداول السلطة السياسية و آلياتها في افريقيا <<مرآز البحوث العربية للدراسات و التوثيق و النشر . 14 القاهرة 1992 .  13. سبيلا محمد : >> حقوق الانسان و الديموقراطية << (آتاب الشهر رقم 19 ) سلسلة شراع .  14. سعد الدين ابراهيم و آخرون : >> المجتمع و الدولة في الوطن العربي << مرآز دراسات الوحدة العربية . الطبعة الثانية بيروت أآتوبر 1998.   15. سلامة غسان : >> نحو عقد اجتماعي عربي << مرآز دراسات الوحدة العربية الطبعة الأولى بيروت 1987.  16.سيد أحمد محمد و محسن عصام محمد : >> تجديد الفكر السياسي في اطار الديموقراطية و حقوق الانسان :التيار الاسلامي و المارآسي و القومي << مرآز دراسات  حقوق الانسان – القاهرة 1995.   17. شابير و يلونارد :>>المعارضة السياسية في الدول ذات الحزب الواحد << دار النهار دون تاريخ للطبعة .  19. شرابي هشام : >>النظام الأبوي و اشكالات تخلف المجتمع العربي<< مرآز دراسات الوحدة العربية . الطبعة الأولى بيروت 1992.   20.عبد المولى محمد :>>أنظمة المجتمع و الدولة في الاسلام <<.الدار العربية للكتاب طرابلس 1988.   21. العلمي عبد القادر :>>هاجس التغيير الديموقراطي << سلسلة شراع ( آتاب الشهر 15 ) وآالة شراع – خدمات الأعمال و الاتصال.  23. علي حمدي عبد الرحمان حسن :>> الفساد السياسي في افريقيا << الطبعة الأولى – دار القارئ العربي  القاهرة – مصر الجديدة 1993.   24. قرنفل حسن :>>المجتمع المدني و النخبة السياسية اقصاء أم تكامل ؟<< طبعة 1997 – افريقيا ا لمشرق – مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.  25. هويدي فهمي : >>الاسلام السياسي و الديموقراطية << الطبعة الأولى 1993’ موافق 1413  -القاهرة – مؤسسة الأهرام – شارع الجلاء,    26- ياسين صباح : “ضرورة الديمقراطية و سياق المبادئ” المكتبة الوطنية ببغداد 1980.                        المراجع المتخصصة   1- أبراش ابراهيم : “الدمقراطية بين عالمية الفكرة و خصوصية التطبيق”  مقاربة للتجربة الديمقراطية في المغرب – منشورات الزمن – مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء 2001.  2- أآنوش عبد اللطيف : ” واقع المؤسسة و الشرعية في النظام المغربي على مشارف القرن الواحد و العشرين” الطبعة الأولى  – مكتبة بزوفانس – الدارالبيضاء 1999.  3- برهان غليون وآخرون : ” حول الخيار الديمقراطي” دراسات نقدية، بيروت – يونيو – الطبعة الأولى مرآز دراسات الوحدة العربية 1994. 4- برهان غليون : ” الديمقراطية العربية : جذور الأزمة و آفاق النمو” آتاب حول الخيار الديمقراطي ، دراسة نقدية (جماعي) مرآز دراسات الوحدة العربية – الطبعة الأولى – بيروت 1994. 5- بو الشعير سعيد : “النظام السياسي الجزائري” دار الهدى طبعة  الجزائر  .19896- بوجداد أحمد : “الملكية و التناوب” مقاربة استراتيجية تحديث الدولة و إعداد إنتاج النظام السياسي بالمغرب” الطبعة الأولى –مطبعة النجاح الجديد الدار البيضاء 2000. 7- ساعف عبد اﷲ : “أحاديث في السياسة المغربية” آتاب الشهر عدد 33 مطبعة النجاح الجديدة – الدارالبيضاء 2002. 8- شقير محمد : “تطور الدولة في المغرب إشكالية التكوين و التمرآز و الهيمنة من القرن الثامن إلى العشرين” إفريقيا الشرق طبعة 2002. 9- شوقي بنيوب أحمد و آخرون :” قضايا التحول الديمقراطي في المغرب مع مقارنة بمصر و الأردن” مرآز القاهرة دراسات حقوق الإنسان. 10- طرابيشي محمد : “ضمن الديمقراطية و الأحزاب في البلدان العربية” مرآز دراسات الوحدة العربية الطبعة الأولى 1999.  11- فؤاد عبد اﷲ ثناء : “آليات التغيير الديمقراطي في الوطن العربي” مرآز دراسات الوحدة العربية – الطبعة الأولى بيروت – يناير 1997.  12- فيرو مورين بيير : “مغرب المرحلة الإنتقالية” ترجمة علي آيت احماد-  الطبعة الأولى لسنة 2002 – مطبعة النجاح الجديدة الدار البيضاء.  13- مرآز دراسات الوحدة العربية : ” المجتمع المدني في الوطن العربي ودوره في تحقيق الديمقراطية” بحوث و مناقشات الندوة الفكرية التي نظمها المرآز ، الطبعة الأولى 1992 (سبتمبر).  14- مرآز دراسات الوحدة العربية : “المجتمع و الدولة في المغرب العربي” الطبعة الأولى بيروت (أيلول) 1987 الطبعة الثانية 1992.    المقالات    1- البجوقي عبد الحميد : “المشهد الحزبي و الملكية بالمغرب” دفاتر وجهة نظر العدد 1.  2- الرمضاني رضوان و آخرون : ” المغرب يحاج حكومة قوية و منسجمة تجنبه الضيق الإقتصادي” جريدة الصباح العدد 782 ص 1. 3- العوفي نور الدين : ” المغرب عرف توجهات اقتصادية خاطئة متعددة بغياب الديمقراطية” جريدة العلم العدد 19074 ص 5-6 يوم 06/08/2002.   الأطروحات و الرسائل الجامعية   باللغة العربية    1- بكور عبد اللطيف :”دور المؤسسة الملكية في إحلال التوازن السياسي في المغرب” أطروحة لنيل الدآتوراة في القانون العام  آلية الحقوق أآدال    .2002/20012- بلا العربي : “السلطة و المعارضة و دولة القانون في دول المغرب العربي” مراآش. 3- حرفان عبد السلام : “التحولات السياسية و إشكالية الديمقراطية بإفريقيا” رسالة لنيل الدراسات العليا في القانون العام، آلية الحقوق أآدال 1999/2000. 4- حمزي سعيد : “روح الإصلاحات الدستورية في المغرب” أطروحة لنيل الدآتوراة في القانون العام آلية الحقوق الدارالبيضاء. 5- زيدة عبد القادر : “الإستقرار السياسي بالمغرب” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام.                    المراجع بالفرنسية    1/ Colas Dominique : « l’ état de Droit » : PUF, 1ère édition,   1987 2/ FARES  ZAHIR : «  Afrique et démocratie, espoirs et     illusions «  L’HARMATTAN 1992.          3/ Galvez Jean Yves. M.B « Aspects politiques et sociaux des pays en voie de développement ».                                            4/ Gudou Thomas : « L’Etat, la politique et le droit  parlementaire en Afrique ». Collection Monde en Devenir-   Berger-Lerault- Décembre 1987. 5/ Luchaire François : « La protection Constitutionnelle des  droits et des libertés ». Edition Economica 2ème édition 1987,  sous la direction de Gérard CONAC. 6/ Michalon THIERRY : « Quel Etat pour l’Afrique »  L’Harmattan 1994. 7/ Quantin Patrick et Daloz Jean Pascal : « Transition  démocratique africaine  «  Edition Karthala 1997. 8/ Rezette Robert : «  Les partis politiques marocains » Librairie Armand Colin Nov. 1955. 9/ Benaddi Hassan : «  Réflexions sur la transition démocratique au Maroc » 1ère édition, centre Tarik Ibn Zyad pour les études  et la recherche 2000. 10/ BOUDAHRAN Abdellah : «  Le nouveau Maroc politique. Quel avenir ? «  société d’édition et de diffusion Al Madariss,  12 Avenue Hassan II Casablanca 1ère édition 1999.11/ Cubertafon Bernard : « L’Algérie contemporaine » PUF que sais-je ? 3ème édition 1995. 12/ Leveau Remy : «  Le fellah marocain défenseur du trône » cahier de fondation nationale des systèmes politiques 1958. 13/ Tozy Mohamed : « Monarchie et Islam politique au Maroc » Paris, PSP, 1991. 14/ Chargnollaud Jean Paul : «  Maghreb : la démocratie entre parenthèse ? le militaire, la démocratie et l’islamisme » n° 3 printemps 1992.  15/ Chikhaoui «  a propos des élections législatives en Algérie » 16/ Maila (Joseph) : « les droits de l’homme sont –ils indispensables dans le monde Arabe ? » cahiers de l’orient 1991. 17/ Martinez Luis, « La guerre civile en Algérie », Paris 1998. 18/ DASSER M’hamed, : « l’expérience du partie unique en Tunisie-le parti socialiste Destourien » thèse de doctorat d’état en sciences politique : Université de Poitiers 1986. 19/ El Achouri Mohamed Fouad , « La notion de démocratie au Maroc » essai d’analyse des discours de trône (1962-1995) thèse de doctorat d’état en sciences politiques : soutenue en 1998 à l’université des sciences sociales à toulous I . France. 20/ EL Benna Abdelkader , : « Naissance et développement de la gauche issue du mouvement nationale » : le cas de l’USFP. Thèse d’Etat soutenue le 4/02/1989. FAC Droit Agdal-Rabat. 21/ EL FASSY Fihri Ghyslane, : « Analyse comparative des régimes politiques marocain et Tunisien ».

تعليقات الفيسبوك